ابن رشد
28
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
/ بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وآله وسلم ( 1 ) . قال : إنه لما كان الأسطقس هو الذي يزعم بأنه أصغر الأجزاء الموجودة في الشئ الذي هو له أسطقس عند العقل ، أو أبسطها ، لم يكن الأسطقس بالحقيقة ، ما يظهر عند الحس أصغر أو أبسط . فإنه قد تظهر عند الحس أشياء كثيرة ، يظن بها أنها واحدة بسيطة ، وهي في الحقيقة مركبة . مثال ذلك أنك إن سحقت سحقا بالغا زنجارا وتوتيا ومرتكا ، وخلطتها ، ظننت عند الحس أن المجتمع منها شئ واحد ، وهو عند العقل مركب . ولذلك عندما فحص أبقراط عن أسطقسات الإنسان استهان بالأسطقسات التي هي أبسط وأصغر عند الحس ، وبحث عن التي هي بالطبع وعند العقل بسيطة وأولية . وذلك أن المعرفة إن كانت بهما واجبة في هذه الصناعة ، فليست المعرفة في هذه الصناعة بالأسطقسات التي هي أبسط عند الطبيعة ، بدون المعرفة بالأسطقسات التي هي أبسط عند الحس ، ولا المنفعة بذلك دون المنفعة بمعرفة الأسطقسات التي عند الحس . ( 2 ) قلت : أما القريبة منها فكما قال ، وأما البعيدة فمن حق هذه الصناعة أن تأخذها مسلمة من العلم الطبيعي . ( 3 ) قال : وقد يجوز أن يوافق على هذه التسمية على طريق المجاز . أعنى تسمية ما هي أولية في الحس أسطقسات . فأما على الحقيقة فلا ، فإن الأبسط في حس زيد ، هو ليس الأبسط في حس من بصره أحدّ من بصر زيد . مثل الرجل المضروب به المثل في حدة البصر ، ومثل إبصار ما كان من الحيوان أقوى بصرا من الإنسان .