ابن رشد
109
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
في الماء ، أعنى الذي هو فيهما في الغاية ، لم تقدر أن تقول إن أحدهما أسخن من الثاني ، وكذلك لا تقدر أيضا في المعتدل فيهما أن تقول إن أحدهما أعدل من الآخر . ومثل هذا يعرض في البرد الذي يبلغ في الهواء الغاية ، وهو إذا قارب أن ينعقد جليدا ، وفي الماء الذي يقرب أن يبلغ ثلجا . أعنى أنه لست تقدر أن تقول إن أحدهما أبرد من الثاني . والمتوسط بين الحرارة التي في الغاية فيهما ، والبرودة التي في الغاية تدرك أيضا أن بعدها من الأطراف بعد متساو . وكذلك المتوسطات التي تقع بين هذه الأطراف على بعد سواء في الماء والهواء يكون ضرورة متساوية . ( 20 ) قال : ولكن مع هذا الذي ندركه من أمرهما ، لسنا نجد ملمسا واحدا ، وذلك أن ملمسة الماء المعتدل ليست كملمسة الهواء المعتدل . ( 21 ) قال : نحن نجد الهواء الواحد الذي هو على مقدار من الحرارة يختلف ملمسه من قبل أنه يكون في بعض الأوقات ضبابيا بخاريا ، وفي بعض الأوقات دخانيا ، وفي بعض الأوقات صافيا . فيغلط من ليس معه تحرز ، ويتوهم أنها مختلفة من قبل أنه لا يجدها متشابهة في جميع الأحوال . فقد بان أن الحرارة قد تكون متساوية في جواهر مختلفة ، فيغلط من ليس معه تحرز من أنه لا يجدها في حس اللمس متشابهة . وذلك أنه قد يمكن أن يقبل الحجر حرارة متساوية لحرارة قبلها الماء ، ولا يكون في ذلك اختلاف إلا من قبل أن الحجر يابس والماء رطب ، فإذا وجد اللامس يبوسة الحجر زائدة على الحرارة ظن أنها أسخن من الماء . ( 22 ) قال : وقد امتحنت بهذا الطريق مرارا كثيرة صبيانا كثيرة وفتيانا كثيرة ، وامتحنت الفتى الواحد وهو طفل ، ثم بعد أن صار صبيا ، ثم بعد أن