ابن رشد

103

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

الحيوان فمزاجه على ضد هذا . ولذلك كانت الأعضاء اليابسة في هذا السن في الحيوان لا طعم لها ولا لذة ، كالسمور مثل العروق ، والعصب واللحم في هذا السن من الحيوان صلب عصبى ، وهو يتفاضل في هذا بحسب قربه من الشخوخة وبعده . ( 8 ) وأما في سن الشباب ، فإنه يكون متوسطا بين هذين الطرفين ، وإذا كان الأمر على هذا فالصبى حار رطب ، والشيخ بارد يابس ، وإن كان قد ظن قوم من الأطباء أن الشيخ بارد رطب . والذي غلطهم هو ما رأوا فيه من كثرة الفضول التي تبرز من أعينهم وأنوفهم ، واللعاب من أفواههم ، ويقذفون بلغما كثيرا ، ومعدهم ورئاتهم مملوءة بلغما ، وجميع مفاصلهم مملوءة رطوبات مخاطية ، وهذا كله لقصور هضمهم . وهذه الفضول هي أحرى أن تدل على أن أمزجة أعضائهم الأصلية باردة يابسة من أن تدل على ضد ذلك . وذلك أن تولد هذه الفضول فيهم إنما تكون ليبس أعضائهم ، لأنها إذا يبست أعضاؤهم وبردت قل اغتذاؤها لقلة جذب العضو البارد اليابس للغذاء وعسر إحالته . وأيضا فإنه يبقى الجسم الرطب الذي في الأغذية فضلا لا غذاء فيه ، لأن الرطب غير شبيه باليابس وللمبرد ولليبس تكثر الفضول مع هذا في الغذاء فتترطب أعضاؤهم من خارج ، وهي من داخل اليبس . فهو رطب بالعرض يابس بالذات . وما أحسن ما شبه أرسطاطاليس الشيخوخة بجفوف النبات بعد الرطوبة ، وكذلك يظهر بالحس أنه بارد . ويدل على ذلك أنه يسرع إليه البرد ويمرض أمراضا باردة ، مثل الفالج ، والسكتة ، والخدر ، والرعشة والكزاز ، والنزلات والبحوحة . ويكاد دمه أن يفي إلا اليسير . ولذلك يعدم حمرة اللون ونضرة البشرة ، وتضعف فيه جميع الأفعال النفسانية والطبيعية . ولذلك قيل إن الشيخوخة ليست شيئا إلا السلوك