ابن الجوزي
71
لقط المنافع في علم الطب
وقال أبو سليمان الخطابي « 1 » : اعلم أنّ الطبّ ينقسم قسمين : طب « 2 » يسمونه : القياس « 3 » ، وهو طب اليونانيين : بقراط وجالينوس « 4 » ومن سلك طريقهما ، وهو مذهب عامة الأطباء . والقسم الآخر : طب التجارب : وهو مذهب الهند وكثير من العرب ، وهؤلاء لا « 5 » يستعملون القياس ولا يعتبرون الأصول ، وإنما يأخذون « 6 » بمجرد الامتحان والتجربة في آحاد الأعيان ، ويحتجون بأن « 7 » لبعض الطباع خاصية ليست لغيرها . وللعادات تأثير في الأبدان ، وإن في الأهوية والبلدان اختلافا كثيرا تتغير باختلافها بعض الأحكام ، والقياس يستمر على وصف مطّرد لا يختلف ، واللّه أعلم « 8 » . * * *
--> ( 1 ) هو أبو سليمان بن حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي . وقيل : من ولد زيد بن الخطاب ، ولد سنة 319 ه وتوفى سنة 388 ه . الإمام العلّامة ، الحافظ اللغوي ، صاحب التصانيف وغريب الحديث وتحققت إمامته وديانته فيما يورده . سير أعلام النبلاء 17 / 26 - 27 وبغية الوعاة 1 / 546 - 547 . ( 2 ) في ت : « قسم » . ( 3 ) في ت : « القياسي » . ( 4 ) اسمه : قلاوديوس جالينوس ولد حوالي سنة 130 . وتوفى حوالي سنة 200 م . برع في الطب والفلسفة وجميع العلوم الرياضية ، وجدد من علم بقراط وشرح من كتبه ، ما كان قد درس وغمض ، وهو مفتاح الطب وباسطه وشارحه بعد المتقدمين . طبقات الأطباء والحكماء ، لابن جلجل 41 وما بعدها والفهرست 288 - 291 . ( 5 ) « لا » ساقطة في ت . ( 6 ) في ت : « يعتمدون » . ( 7 ) في ت : « أن » . ( 8 ) جملة : « واللّه أعلم » ساقطة في ت وف .