ابن الجوزي
تصدير 3
لقط المنافع في علم الطب
ارتفاع تكاليف العلاج بالنسبة للأغلبية العظمى من البشر ، وأصبحت الحاجة ملحة إلى البحث عن الفنون القديمة للتداوي ، وإعادة اكتشافها وصقلها باستخدام المعارف والتقنيات الحديثة ، بهدف الوصول إلى علاج المريض بأعلى درجة من الكفاءة وأقل قدر من الأضرار والتكاليف . ويعرف هذا الاتجاه الجديد باسم " الطب البديل " ، وهو لا يعنى استبدال الطب الحديث بفنون العلاج التقليدية ، ولكنه يدعو إلى إعادة الاختيار لما هو أنسب لكل مريض حسب حالته ، ومن ثم أصبح مصطلح " الطب التكميلى " : Complementary / Alternative Medicine أكثر توفيقا . ومن مظاهر الاهتمام بهذا الاتجاه الجديد في العلاج العودة إلى قراءة مخطوطات الطب الإسلامي ، بعد أن اختفت لفترة أمام التطور العلمي والتقنى ؛ فقد شرع علماء أوروبا وأمريكا في إعادة فحص هذه المؤلفات ، وإجراء التجارب على الوصفات الشعبية التي وردت فيها ، في محاولة للكشف عن أدوية جديدة للأمراض . وفي السنوات الأخيرة زاد اهتمام شركات الأدوية في ألمانيا والدانمارك وهولندا وإيطاليا وأمريكا ، وغيرها ، بهذا الموضوع ، وطلبوا من بعض دول الشرق شراء بعض النباتات الطبية . كذلك قامت بعض كليات الطب ومراكز البحوث في بعض الدول النامية بتقييم ودراسة فروع الطب التكميلى ، وإتاحة العديد من المواد الطبيعية التي تتوافر فيها الكفاءة وقلة الكلفة والأضرار الجانبية ، ووفرت بعض الأعشاب التي تزيد من مناعة الجسم . واهتمت بعض شركات الدواء بتقديم العديد من الأعشاب المدروسة كبدائل لتجنب الآثار الجانبية للدواء ، لكن الحاجة - بطبيعة الحال في الوقت نفسه - أصبحت ماسة لترشيد البحث في مجال الطب التكميلى ، ووضع ضوابط صارمة لممارسته وتطبيقه ، بعيدا عن كل صور الدجل والجهل والشعوذة ، بحيث يحقق الفوائد المرجوّة منه في المداواة والعلاج على أساس علمي سليم .