ابن الجوزي
38
لقط المنافع في علم الطب
الطبيعة ، وآخر للإسهال ، وآخر للقيء ، وآخر لروائحه راحة المرضى والضعفاء ، وكل ذلك من الماء ، فسبحان من دبّر ملكه بأحسن التدبير » « 1 » . ويقول بعض الباحثين المعاصرين في هذا الشأن : « . . . فالنباتات مصانع أدوية أودع الخالق - سبحانه - فيها سرّه لتنتج لنا مواد علاجية فعّالة قد تكون نادرة ، أو لها فوائد علاجية إعجازية ، فلقد اكتشف الصينيون نبات « الأفدرا » منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، ويحضّر منه حاليّا « الأفدرين » العلاج الناجح ل « الربو » ، واكتشف الهنود نبات « الراوليفا » لعلاج « ضغط الدم » ، وما زال يستخدم حتى الآن . ف « العلاج بالأعشاب » أصبح واقعا وعقيدة علاجية ، ويتصدر قائمة علاجات « الطب البديل » للطب الحديث ، وأهل التخصص في هذا الشأن هم المؤهلون علميا لممارسة العلاج بالأعشاب ، وهذه حقيقة ؛ لأن علم العقاقير ، وكيمياء العقاقير ، وعلم العقاقير التطبيقي والصيدلة الإكلينيكية وغيرها هي علوم مقصورة على أهل الصيدلة « 2 » » . وكم نحن بحاجة إلى استخراج واستنباط ما في هذا التراث ، ووضعه محل البحث والتجارب للمختصين ، فهناك العلاج الآن بطب الروائح ، والعلاج بالألوان ، والعلاج بالأصوات ، والعلاج باللمسة الشفائية ، وطب الطاقة . . . إلى آخر هذه الأشياء . وإذا نظرنا إلى منهج المؤلف في عرضه للموضوعات وجدنا المنهجية في الترتيب ، والدقة والسرد الجيد المنطقي في عرضه ، فحينما عرض لذكر تدبير الحوامل أعقبه بذكر النفاس والنفساء ، ثم تدبير المولود ، وتدبير الصبيان ، ثم تدبير الشباب ، ثم تدبير الكهول ،
--> ( 1 ) الحكمة من مخلوقات اللّه عزّ وجلّ 114 . ( 2 ) الموسوعة الحديثة للعلاج بالأعشاب والطب البديل 8 - 10 بتصرف واختصار .