ابن الجوزي
34
لقط المنافع في علم الطب
القوة ، وسبب زيادة المرض في الليل على النهار ، ودلائل النبض والبول ، والبحران « 1 » ، والعلامات المبشرة في المرض بالسلامة ، وتدبير الناقة ، والرقية للمريض والداء له ، وما يكتب للحمى والأوجاع المختلفة ، ثم انتقل بعد ذلك إلى ذكر الأمراض الخاصة بكل عضو ، والأمراض العامة ، والأذى العارض من السموم ، والعوارض النفسانية ، ثم لم يفت المؤلّف أن يذكر الأدوية المفردة ، والمعاجين والجوارشات ، وكعادة المؤلّف في كثير من كتبه أن يختم بالحكم وما إلى ذلك المتعلقة بالفن الذي يعالجه ، فيذكر بعض المنتخبات من كتاب الخواص ، وكلمات مقتبسة من وصايا الحكماء والأطباء ، ويختم هذا السّفر النفيس ببيان سبب الموت وذكر العلامات المنذرة به . والمؤلّف في عرضه لموضوعاته لم يكن يعتمد على النقل ليس غير ، بل يعرض ذلك عرض الباحث المحقق البصير بموضوعه « 2 » ، فهو إن ذكر قولا لا يذكره إلا عن المهرة المجيدين في هذه الصنعة ، كأن يقول مثلا : « قال علماء الطب » . ومما يدل على تحقيقه لما يعرض له أنه ذكر في فصل : ذكر القوى آراء ومذاهب جالينوس وغيره من الأطباء ، ثم يختار مذهب أرسطاليس الذي يرى أن مبدأ جميع القوى القلب ، كما أن مبدأ الحس الدماغ ، ثم لكل حاسة عضو منفرد منه يظهر فعله ، ثم يعقب معلقا على هذا الرأي بقوله : وهذا هو التحقيق . وذكر في باب : ذكر الحلوى والجواذيب عند حديث : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل البطيخ بالرطب .
--> ( 1 ) البحران : التغير الذي يحدث للعليل فجأة في الأمراض الحميّة الحادة ، ويصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في الحرارة ، وهي كلمة مولدة . الوسيط ( بحر ) . ( 2 ) أبو الفرج ابن الجوزي آراؤه الكلامية والأخلاقية 63 .