ابن الجوزي

103

لقط المنافع في علم الطب

فصل نذكر فيه فصل « 1 » هذا الحكم : اعلم أن الدواء على ضربين : منه ما يتيقن نفعه ويخاف من تركه التلف ، كحسم اليد المقطوعة ، وسد « 2 » موضع الفصد ، وتناول الطعام وشرب الماء ، فهذا واجب . ومنه ما يظن نفعه ولا يتيقن من تركه الهلاك « 3 » . كمداواة الأدواء الغامضة التي لا يتيقن بإبراء الدواء فيها ، فها هنا يقع الخلاف . والذي أراه أن استعمال الدواء أفضل لعموم قوله عليه السّلام : « تداووا » . وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب . فإن قال : قائل : يحمل الأمر على الإباحة إذا تقدمه حظر كقوله تعالى : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 4 » ، فإنه لما منعهم من الصيد ثم جاء بلفظ الأمر علمنا أن للإباحة ، وكذلك قوله : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 5 » ، ثم قال بعده : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 6 » . وهاهنا لم يتقدمه حظر « 7 » ، فدلّ على أنه أمر ندب ، ويوضح هذا ما ذكرناه « 8 » من تداوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) في ت : « فضل » . تصحيف . ( 2 ) في ف : « وشد » خطأ . ( 3 ) النص من : « كحسم اليد المقطوعة . . . والهلاك » ساقط في ت . ( 4 ) سورة المائدة : 2 . ( 5 ) سورة الجمعة : 9 . ( 6 ) سورة الجمعة : 10 . ( 7 ) في ف : « خطر » . تصحيف . ( 8 ) رسمت في ف : « ذكره‌نا » كذا .