ابن بشكوال

63

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

وقد عاب علماء الحديث هذا المنهج ، قال أستاذنا أبو الرضا : « . . يعيبون أي علماء الحديث على الرواة الكبار إخراجهم أحاديث المجروحين من الرواة في دلائل أبواب كتبهم ويحرّمون الأخذ عنهم علنا ، كما فعلوا بأحمد بن بهزاد السيرافي المحدث المشهور ؛ فإنه لما روى حديثا منكرا عن علي كرم الله وجهه حضر الفقهاء عند أبي الفضل بن خنزابه وكتبوا : « إن من حدث بهذا الحديث فليس بأهل أن يحدث عنه وليس بثقة » ، وامتنع ابن الحداد من الكتابة عنه . » « 1 » ولبيان خطورة هذا المنهج سأكتفي بنص للإمام مسلم رحمه الله قال : « وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر ؛ إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك غاشا لعوام المسلمين إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع ، ولا أحسب كثيرا ممن يعرج

--> ( 1 ) منهج أهل التحديث في نقد متن الحديث ( ص 16 ) ( مرقون ) لأستاذنا أبي الرضا إدريس ابن الضاوية أستاذ بجامعة عبد المالك السعدي بتطاون كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية . وقد تضمن هذا الكتاب بابا حول هذا الموضوع فاطلبه فإنه مفيد جدا .