أبي الخير الإشبيلي

475

عمدة الطبيب في معرفة النبات

فلفلمويه [ فلفمويه ] : اختلف فيه ، فقيل إنه أصل الفلفل ، وقيل إنه حبّ أحمر ، مدحرج عطر الرائحة يدخل في الطيوب ، يجلب من بلاد الصقالبة إلى عمان ، وقيل إنه عروق دقاق كالأسارون ، خضر إلى الغبرة ، طعمها حارّ وريحها طيب تجلب من الصين ، وله ثمر كحبّ الأبرنج شكلا وقدرا ولونا ، وهذا الأصحّ ، عن أبي الفتوح الجرجاني ، وزعم قوم أنه فلفل الماء وهو خطأ « 20 » . 1937 - فلفل : [ اسم مشترك ] يقع على نباتات كثيرة منها الفلفل الأسود والأبيض على أن في الفلفل الأبيض خلافا ، أما الأسود فمعروف الثّمر وفي شجره اختلاف فمنهم من يزعم أن شجرته تنبت بالهند ، ولها أصل كأصل القسط - عن ( د ) - تخرج منه قضبان مدمجة عليها ورق كورق القطن وقيل مثل ورق النيل [ الثيّل ] ، في أطراف تلك الأغصان عناقيد في طول الأنملة منتظمة من غلف صغار في داخلها حبّ في قدر الجاورس ، وهذا هو الدار فلفل عند بعض الأطبّاء ، وهو بمنزلة ثمر العنب أول خروجه عند لقاح الجفان في أول مارس إذا خرجت الورق مع عناقيد العنب خروجا واحدا ، فالدار فلفل بتلك المنزلة فيجمع حينئذ ويجفّف ويخلط مع الأبازير عوضا من الفلفل فينوب عنه ، فإذا عظم قليلا وخرج وظهر الحبّ فهذا هو الفلفل الأبيض ما دام فجّا ، وسمّى الأطباء هذا حصرم الفلفل ، فإذا انتهى واسودّ فهو الفلفل الأسود ، وما جمع منه مدركا وترك تشنّج إذا يبس مثل ما يصنع ثمر الآس والقراصيا وما يجفّف من شبه هذا . وقد ذكر ( د ) أنه يوجد من الفلفل حبّ فارغ ، خفيف يسمّى ( فس ) بريسما - أي رديء مذموم - وهو الذي لم ينضج بعد ولحقته آفة فصار فارغا مهزولا ضعيفا . قال أبو حنيفة : أخبرني من رأى شجرة الفلفل ونعتها لي بشجر الرمّان - وأظنّه الرهبان - وقال إنّ بين أضعاف الورق منها على الأغصان عناقيد صغار كعناقيد الضّرو شكلا وهيأة ، يجمع منها الفلفل . وقيل إنّ شجرها إنما هو بمنزلة نبات النيل [ الثيّل ] ، له أصول في قدر أصول الزنجبيل تغرس في الأرض غرسا بعد أن يعرش لها وتقام لها الأسرّة من القصب والخشب كي إذا نبتت تلك الأصول تعلّقت بتلك العرائش والأسرّة حتى تكسوها كلّها بالأغصان ، ثم تصنع عناقيد صغارا متدلية بالفلفل ، أخبرني بذلك رجل دخل الهند والصين وسمع بهذه الحكاية هناك ، إلّا أنه لم يقف على نباته بل وقف على مواضع في بساتين هيّئت فيها عرائش سأل عنها فأخبر أنها أسرّة الفلفل .

--> ( 20 ) « الصيدنة » ، ص 292 ، و « جامع ابن البيطار » 3 : 166 - 167 .