أبي الخير الإشبيلي

624

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ورق كورق الياسمين البستاني ، وقضبانه مربّعة تأخذ إلى التدويح وتعلو نحو القعدة ، وله زهر أصفر ذهبيّ يشاكل زهر الياسمين البستاني ، يظهر في زمن الربيع ، قليل الرائحة ، له عروق حمر خشبية كعروق الفوّة وهي شديدة القبض يدبغ بها الجلود ، له حبّ في قدر الحمّص ، أحمر قانيء فإذا نضج اسودّ ، في داخله عجيمة بيضاء ، صلبة ، تشبه الدرّ لونا وشكلا ، وقدرا . منابته الجبال المكلّلة بالشّجر وهو كثير بالشّرف ، ويسمّى الظيّان ؛ وسمّاه بعض المترجمين أرطا . وأكثر الأطباء يجعل الظيّان ياسمين البر ، ويسمّي هذا النبات شجارونا بالمكيسة ، وبعض الأطباء يجعله القنطوريون الكبير ، وليس به . ومنه نوع آخر هو الظيّان ( في ظ ) « 1 » . 2673 - يبروح : هو من جنس الألسن ومن نوع الجنبة ، وهو ثلاثة أنواع : بستانيّ وبرّيان . فالبستانيّ ورقه كورق الخسّ في الشكل إلّا أنه أطول وأعرض ، ويفترش على وجه الأرض ويخرج من بينها شعب كثيرة في أطرافها زهر فرفيريّ يشبه زهر الزعفران يخلفه ثمر أعظم من الشاهلوك يشبه الباذنجان في الشكل ، مشمشية اللون كأنها لطّخت بزعفران مذاب ، وهي برّاقة ، في داخلها بزر عدسيّ الشكل ، خشن ، عطر الرائحة ، يتّخذ في البساتين لحمرة شجره وجمال منظره وطيب رائحة ثمره ، ويتهادى ثمره ويؤكل . وأراني هذا النوع ابن بصّال وأخبرني أنه جلب بزره من الشام وازدرعه بطليطلة فأنجب . وأما البريّ فنوعان ، منه ذكر لا يثمر وأنثى تثمر ، فالذكر ورقه كورق السّلق إلّا أن أطرافه محدّدة أطول من ورق السّلق ، وله أذرع بيض كثيرة تخرج من أصل واحد ، مفترشة على الأرض ، فيها ملاسة ، تخرج من وسطها شعب رقاق في طول أنملة ، عليها زهر يشبه زهر الزعفران ، فما كان منه في المواضع الشمسية كان فرفيريا ، وله أصل واحد سبط ، مصمت ، بين الحمرة والصّفرة والبياض ، عليها قشر غليظ مائل إلى الحمرة ، غائر في الأرض كالجزرة الكبيرة ، ويعرف هذا النوع باليونانية موريون و ( س ) يبروح ، وبالرومية مندراغورس وبالعجمية أرج بليطه ( معناه سلق حارّ حرّيف ) ، وبعجمية الثغر أرجة بليطة ( أي أذن كبيرة ) وبالبربرية تانغيت وتاريالت ، ولا ساق له البتّة ، وسمّي ذكرا لوجهين أحدهما أن له أصلا واحدا ، والآخر أنّه لا يثمر ، ويعرف بعشبة الكلب . والنوع الآخر الأنثى ورقه كورق الخسّ إلّا أنها أعرض وأطول وخضرتها مائلة إلى

--> ( 1 ) « الصيدنة » ، ص 380 ، و « جامع ابن البيطار » 4 : 201 - 202 ، و « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 346 - 347 .