أبي الخير الإشبيلي
616
عمدة الطبيب في معرفة النبات
وقد يكون منه نوع أبيض الزهر بالطبع . وهو كثير ببلاد الصقالبة وأرض المجوس ، ونباته يكون أعظم من هذا الموصوف آنفا وأعرض ورقا وأطول أغصانا وأعظم زهرا ، ويعرف بالورد البستاني . ومنه نوع آخر يعرف بالورد الجبلي ، نباته ، كنبات البستانيّ وزهره كزهر الشقائق - أعني غير مضاعف - وإنما هو أربع ورقات مفردة كنور الخشخاش الساحلي ، أحمر إلى البياض ، منابته الجبال الرطبة ، وهو كثير بقرطبة ومرسية ، عطر الرائحة ، سريع سقوط الزهر ، يسمّى الورد المجوسي ، وتسمّيه العرب العبال وهو كثير بأرضها . وزعم بعض الرواة أن بالعراق وتاهرت وصقلية ومصر وردا أكحل عطر الرائحة عظيم الزّهر في لون البنفسج سواء ، وبهذه المواضع التي سمّينا ورد أصفر يشبه زهر الماميثا ، إلّا أنه أمتن ، ذكر ذلك أبو حرشن وابن الندا والأصمعي ، وذكر الورد ( د ) في 1 ، و ( ج ) في 8 ، ويسمّى باليونانية رودنين ؟ [ رودا ] وباللطينية نيلو ( بتفخيم اللام ) ، وبالرومية روصة ، ويروى روشا ، وبالعجمية رودس ، وبالعربية ورد ، فما كان منه أحمر قانيا يسمى حوجما ، وما كان أبيض سمّي وتيرا ، وبعض العرب يسميه الدليك ، وبالسريانية [ بالفارسية ] جل جمع جلّه ، ويسمّى - إذا همّ بالفتح - الفغر والفغم ، وتسمّى رؤوسه إذا همّت بالتفتح فغرا أيضا « 8 » . ومنه نوع آخر يعرف بالنّسرين - وهو الورد الصيني - وهو زهر العلّيق الجبلي ، وذلك أن له زهرا يشاكل الورد الجبلي إلّا أنه أميل إلى البياض قليلا ، فإذا ركّب في شجره عود الورد البستاني عظم زهره واشتدّ فوحه وحسن منظره ( في ع : العلّيق ) . ومن نوع الورد أيضا شجر العلّيق ( في ع ) . ومن نوع الورد نبات يكون ببلاد الحبشة والهند ، وله رؤوس كرؤوس الورد قبل التفتّح ، في قدر البندق مبنية من ورقات صغار ذات طاقات بعضها على بعض كأنها رؤوس الفتح قبل أن يتفتّح عن الزهر ، لونها إلى الحمرة ، عطر الرائحة جدا يشاكل رائحة السّنبل والبسباسة ، تستعمل في الطيوب واللخالخ ، منابتها بلاد الحبشة ، ومنها يجلب إلى بلاد البربر ، وكثيرا ما يستعمله المرابطون والعرب والمجاورون لهم ، وتسمّيه البربر منينه ، ويعرف بالورد الحبشي والصحري ( من الصحراء ) .
--> ( 8 ) « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 332 - 333 ، و « معجم النبات والزراعة » 1 : 252 .