أبي الخير الإشبيلي
607
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الكابلي ، وخاصّته تنقية المعدة من المّرة السوداء أو البلغم ، والشّربة منه خمسة دراهم مع مثلها سكّرا « 16 » . 2609 - هليون : نوع من الهدبات ، ومن جنس التمنس ، وهو خمسة أنواع : بستانيّ وبريان وصخري وريفي . فالبستانيّ تمنس يشبه الشّبثّ لا شوك له ، ورقه هدب دقيق ، أغبر ، له قضبان مجوفة صلبة في غلظ الخنصر تصلح للكتابة ، تعلو نحو ذراعين ، تخرج منها عساليج في غلظ السبّابة تشبه نبات الطّرثوث بين الخضرة والصّفرة ، تفهة الطعم مع حرارة يسيرة ، ولهذا النبات زهر دقيق أبيض وحبّ في قدر الحمّص أخضر فإذا نضج اسودّ ، في داخله نوى كعجم الزبيب أسود صلب ، وله أصل ذو شعب كثيرة غائرة في الأرض ، يتّخذ في البساتين ليتحف به الملوك والرؤساء ، وليغرب به على الأضياف ، ويسمّى بالهليون البستاني ، وباللطينية كانتس ، ويعرف بخشب الحية ورأيت هذا النوع قد ازدرعه ابن بصّال بجنّة السلطان ، وعرفت صورته . وأما البّري فمثل نبات الجولق ، إلّا أنّه أرقّ شوكا وأصغر ، لا ورق له ، وإنما هو شوك كلّه ولونه أخضر مائل إلى الغبرة والسواد ، وله ساق صلبة مجوّفة معرّقة قليلة التجويف ، تعلو نحو ذراع ، وله زهر دقيق أبيض يخلفه حبّ أسود في قدر حبّ عنب الثعلب في داخله نوى صغير ، وهذا النوع منه ما يثمر ، وما لا يثمر ، وله أصل ذو شعب كثيرة غائرة في الأرض تشبه أصول الخنثى إلّا أنّها أدقّ وأطول ، تخرج منها عساليج فرفيرية في طعمها مرارة ، وهي المأكولة في المساليق ، ذكره ( د ) في 2 و ( ج ) في 6 ، ويسمّى باليونانية اسفارغوس ، وبالعجمية إشبارّغو وبالسّريانية ماسونج ( عن أهرن ) وبالعربية هليون ، وبالبربرية تاززويت ، و ( لس ) إسفارج [ أسفراج ] . وأما النوع الصّخري فتمنس متدوح ، له ورق مهدّب ، قصير ، شديد الخضرة ، تخرج منه أربع ورقات أو ستّ من موضع واحد ، وبين المجتمع منها في مواضع أخر فرج ، وله خشب مشوك كشوك العوسج ، حادّ متعقّب ، أبيض إلى الصّفرة ، برّاق ، مصمت ، ويأخذ إلى التدويح في نباته كثيرا ، يعلو نحو القعدة ، وله عساليج في غلظ الخنصر تؤكل في زمن الربيع مسلوقة ، وله زهر أبيض دقيق ، وحبّه في قدر الحمّص أحمر قانيء ، وله أصل عظيم على قدر عظم الشجرة تتشعّب منه شعب كثيرة في غلظ السبّابة ،
--> ( 16 ) « الصيدنة » ، ص 377 - 378 ، و « منتخب جامع الغافقي » ، ص 122 - 123 ، و « جامع ابن البيطار » 4 : 196 - 198 .