أبي الخير الإشبيلي

582

عمدة الطبيب في معرفة النبات

وسرقسطة وبلنسية ودانية على أنه النبات المعروف عندنا بالبنجمانه ، وقال القلهمان : هي الحشيشة المعروفة بالفشاله وهي الشّنقنيره . قال المؤلف : الشّكاعى اسم عربيّ فيجب أن يسأل عنه العرب ، واتّفق المترجمون على أنه نوع من الشوك ، وزعموا أن هذا النوع من الشوك يسمّيه اليونانيون أقنثا أرابيقي ، وأقنثا أرابيا ، أي شوكة عربية ، فدخل عليهم الوهم من هنا لأن هذه أسماء تقع على نباتات كثيرة من نوع الشوك ، أما أقنثا فهو اسم الشوك كلّه ، وأرابيا : عربي ، والشوكة العربية تقع على نباتين هما السّنط - وهو القرظ الصغير - وشجر أم غيلان وليس واحد منهما الشكاعي ، وأما أرابيقي فمعناه شوكة صحرية ، من الصحراء ، وقيل معناه شوكة بيضاء ، والعرب تضرب مثلا فتقول عن الرجل النحيف المهزول كأنه شكاعي تريد أنه مهزول صلب يابس ، والشّكاعي بهذه الصفة إذا يبست ، والسّنط وأم غيلان من نوع الشجر الخشبيّ ، ولا يوصف بلطافة الجرم ولا الصّغر بما وصفت به الشّكاعي . وأما أقنثا لوقى فهو الباذورد ( في ب ) وليس بالشكاعي كما ذكر . قال الأصمعي : « الشّكاعي نبتة من دقّ النبات وأضعفه ، له ورق صغير ، أخضر ، مهدّب ، قصير ، فيه شوك يشبه سفا السّنبلة ، وله قضبان رقاق كثيرة العقد ونور أزرق وبزر أسود تكون منه ثلاث حبّات في موضع كلّ زهرة منها ، وفي أطراف ذلك الحبّ شبيه بالشوك ، وله أصل في غلظ الأصبع ، أبيض ، فيه تحزيز ، منابته الجبال ، وقد ينبت بالسهل والرمل » ، وليست هذه الصفة مطابقة لما وصفه ( د ) : والصحيح على ما وصفه ( د ) أنه القرذبال الأسود ، وقد امتحنته بالتّجربة في القوة والفعل على نحو ما وصف ( د ) فوجدته مطابقا لذلك كلّه ، ويسمّى أصله عرق النّسا لأنه ينفع منه ، ولم يصف ( د ) الشّكاعي بصفة ، ولكن شبّهها بالباذورد في نباته وصفة نوره فقط . وذكر أحد المتأخرين أن الشّكاعي نبات له ورق دقيق يشبه ورق النبات المدعو بيرشمانه ، فإذا طلع وشبّ تهدّب ورقه على قضبان في رقّة الميل ، معرّقة ، شديدة المرارة ، تعلو نحو ذراع ، في أعلى أغصانه رؤوس كرؤوس الميزمانه ؟ إلّا أنها أعظم ، وهي مشوكة ، عليها زهر أزرق ، ولها أصول غلاظ تدبّ تحت الأرض ، خشنة ، إذا نشب فيها المحراث انكسر لقوّتها وثبوتها في الأرض ، وتنبت في الأرض المحصبة ، وهي كثيرة بجهة شذونه ، وهذه هي المستعملة بناحية طليطلة ، وتسمّى ( عج ) قرانه فرينه ؟ معناه كاسر الحجر . وقد وقفت على هذا النبات وليس بالشّكاعي وإنما الشكاعي ما ذكرت أولا عن ( د ) .