أبي الخير الإشبيلي
547
عمدة الطبيب في معرفة النبات
وأما السوري فمنسوب إلى مدينة سوريا ، وهي بلاد النبط يجمع بجبالها ، وكانت هذه بلاد السّريانيين ، وهذه المدينة منها إلى ناحية الهند ؟ « 56 » وهو يشبه الهنديّ في جميع صفاته ، إلّا أنه أقصر عصافير وطعمه مرّ ، وإذا مضغ لبث ريحه في الفم زمانا طويلا ، وهو أجود من الهندي ، ويعرف بالنّبطي ، وقد يوجد منه نوع آخر يشبه هذا بقرب النّهر الذي تحت جبل سوريا ، وهو أضعف قوة من السوري ومن الهندي من أجل نباته في المواضع الرطبة ، إلّا أنه أطول عصافير من غيره ، وعصافير هذا النوع إنما توجد في أعلى أصوله كأنه ليف حوله يدور بطرف الأصل القريب من وجه الأرض ، في رائحته زهومة من ندى التربة التي ينبت فيها ، ولونه مائل إلى البياض ، ويعرف بالسنبل النّبطي أيضا ، وقد يغشّ السنبل الهندي بحشيشة تعرف بعشبة التيس ، لأنها زهمة الرائحة مثله ، وهو ليف مجتمع حول أصل هذه الحشيشة يشبه عصافير السنبل ، ورقها يشبه ورق السنبل الرومي إلّا أنها أقصر وألين ، ولا مرارة فيها ولا ساق لها ، وإنما تفترش على الأرض حبالا ، ولونها إلى البياض ، وليس في أصلها طيب رائحة ولا مرارة ، ويسمّى هذا النوع ( ي ) [ ناردين ] سنفاريطيقون « 57 » . اشتق له من اسم الموضع النابت فيه ، وهذا النوع مرذول ، لا خير فيه ، وهو قحط ، مهزول ، سهك الرائحة ؛ وذكر هذا النوع ( د ) في 1 . وقد يوجد في نوع من السّعدى ليف كأنه عصافير السنبل الهندي ، عطر الرائحة ، وقد جمعته مرارا من السّعدى النابتة في الجبل . وأما الرومي - وهو القليطي والسوري أيضا ، سمّي بذلك لأنه ينبت بقليطا - وهو نبات ينقسم إلى قسمين : كبير وصغير ، فالكبير يمتدّ على الأرض حبالا رقاقا ، مملؤة ورقا ، ورقها دقيق جدا ، متكاثف على الأغصان يشبه ورق الحاشا ، إلّا أنها أصغر بكثير ، لونها بين الخضرة والصّفرة ، طيبة الرائحة ، وتلك الأغصان بيض ، وهي عسرة الرضّ ، لا صقة بالقضيب ، وله أصل خشبيّ ذو شعب ، وهو كثير بجبل شلير وبجزيرة قادس وبجبل منتبير ، وفي هذه المواضع جمعته ، ويسمّى بقادس لسان العصفور ، ويتّخذ في الصناديق مع الثياب لطيب رائحته ، ويسمّى ألينقيا ، ( ر ) منتجوشة ، ويسمّى المنفوشة وعطارد والمواصل وكثير الأرجل ، سمّي بذلك لكثرة عروقه وورقه .
--> ( 56 ) في هذه الجملة اضطراب وغموض ، وبالرجوع إلى ما نقله ابن البيطار عن ديسقوريدوس يتضح المقصود : قال : « . . . والآخر يقال له السوري ، لا لأنه يوجد بسوريا بل لأن الجبل الذي فيه يوجد منه ما يلي سوريا ومنه ما يلي بلاد الهند » « جامع ابن البيطار » 3 : 36 - 37 ، مادة سنبل ، والجملة منقولة من كتاب « الحشائش » ، ص 15 ، مادة ناردس . ( 57 ) كتاب « الحشائش » ، ص 16 .