أبي الخير الإشبيلي
534
عمدة الطبيب في معرفة النبات
تعقير ، وله نبق صغير ، طيب الرائحة يفوح فم آكله ، في قدر الحمّص الكبير وأكبر ، وفيه حلاوة ، وخشب هذا النوع مهزول . منابته بعيدا من الماء . ومنه نوع آخر يعرف بالعبريّ ، وهو مثل الموصوف آنفا ، إلّا أنه قليل الشوك جدا ، وله نبق صغير ، حشف ، شديد القبض . منابته قرب المياه الجارية بين الجبال ، ولون خشبه أحمر ، وهو صفيق ، ملزّز . ومنه نوع آخر له ورق عريض في عرض إبهام ، متين أملس ، غير مشرّف وشوكه كثير جدا ، وهو مهزول ، رقيق ، وله نبق صغير ، أصهب ، شديد القبض ، يشبه حبّ العرعر . ورأيت هذا النوع بإزاء قبتور بقرب الجبل بموضع يدعى ششبه . ونوع آخر نهريّ له ورق عريض ، لين فيه ملاسة ، وله شجر يعلو نحو القامة ، وله ثمر كالدراهم ، مفرطخ في قدر ظفر الإبهام ، رخو ، تفه الطعم ، بين الحمرة والسواد ، في وسطها عقيدة منها يكون المعلاق - أعني من تلك العقيدة التي في وسط الثمر - وله شوك كشوك الرّمان . منابته قرب الأنهار الشتوية والخنادق التي تجتمع فيها المياه من المطر ؛ ورأيت هذا النوع على وادي سندى بموضع يعرف بالبلطال . وذكر السّدر ( د ) وأبو حنيفة ، ويسمّى ( ي ) فاليورس ، ( بر ) تازقارت ، وبعضهم يسمّيه الدّوم ، ويسمّى ثمره النّبق ، وأجود نبق أرض العرب نبق بهجر في بقعة تحمى للسلطان ، وهو جليل القدر ، حلو الطّعم ، [ كثير اللحم ] يفوح فم آكله برائحة العطر . خاصّته النفع من الإسهال وتصفية الدم وعقل البطن صنع منه سويق ، وينفع من قرحة اللثّة ونفث الدم . وما عظم من شجر السّدر يسمّى العلب ( جمع علبة ) ويقال لها المحلالة والدوحاء ، ويقال لما التفّ من شجره العيص لا سيما ما نبت منه بقرب المياه فإن كان شجره صغيرا سمّي العرمض وكذلك يسمّى شجر الأراك عرمضا . وأما السّدرة التي ذكر اللّه في كتابه فهي شجرة عظيمة في السماء السابعة لا يجاوزها ملك ولا نبيّ ، وقد أظلّت السماوات والجنّة ، وهي سدرة المنتهى ، روى ذلك أبو حنيفة عن أشياخ العلم « 20 » . 2237 - سذاب : هو اسم فارسيّ معرّب ولا يقع إلّا على الذي يتّخذ في البساتين ، والبريّ هو الفيجن . وهذا النبات ثلاثة أنواع : بستانيّ وبريّ وجبليّ ، ذكرها ( د ) في 3 ، و ( ج ) في 6 .
--> ( 20 ) « جامع ابن البيطار » 3 : 4 - 5 ، و « معجم النبات والزراعة » ، 1 : 305 .