أبي الخير الإشبيلي
98
عمدة الطبيب في معرفة النبات
غير أنّه لعلّه سمّي بذلك لنباته منفردا فيكون كلّ واحد منها طائفا ، أو لكونه بصلا مستديرا من طاف إذا أستدار ، وينبت جماعة لا منفردا من لفظ الطائفة ، وهي الجماعة ، وقد يقع الطائفة على الواحد ، وهو بصل صغير كبصل الزعفران إلا أنه أدقّ بكثير وألين ، وطاقاتها دقاق بيض ، وطول ورقها شبر كورق بصل الأكل ، وزهرها دقيق بنفسجيّ ، وينبت جماعة - العشرون والأربعون - على نقطة واحدة ، يتولّد من أصل واحد كرؤوس الثوم ، نباته في السهل ، لا سيما الأرض المختلطة برمل ، وغلط فيه قوم أن جعلوه البلبوس ، وهو بصل صغير يشبه بصل الزعفران شكلا وصلابة وورقه كورق الزّعفران إلا أنه أعرض وأصلب ، أخضر ، فيه ملاسة منبسطة على الأرض ، له ساق دقيقة معقّدة ، عليها ليف ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها زهر أزرق ، على أصله ليف كثير كليف الدّوم ، وينبت على قرب الطّرق وفي المروج الرّملة مع البصل المعروف بالخرّم ، ( ذكر مع السوسن في س ) . ومن نوع البصل بصل الهام لأن الهام تأكله في بعض الأوقات وهو أقلّ من بصل الزعفران ، عليه قشر أسود وورق كأطراف الحلفا من رقّته ، يمتّدّ على الأرض نحو أصبع ، تخرج من وسطه ساق طول أصبع ، في أعلاها سنبلة طول الأنملة كحبّة توتة ، صنوبرية الشكل ، زرقاء اللون ، يظهر في زمن الشتاء ، وهو كثير بشرف الزيتون ، ويسمّى ذكر الهرّ لشبه سنبلته بذكره قدرا وشكلا ، ويسمّى باليونانية أرثيوس ، قال الزهراوي : هو القشطنيولا ، أي قسطلّة صغيرة . بهار : اختلف فيه ، فمنهم من يوقعه على نوع من البصل ، ومنهم من يوقعه على نوع من الأقاحي ، ومنهم من يجعله نوعا من الأغافت ، قال أحمد بن داود : « * بهار البر هو العرار ، وهو نبات زهره شديد الصّفرة ، مائل إلى الحمرة » ، وكأنه أراد البنتشتر ، وهكذا حكى ابن وافد ، وهو طيب الرائحة ، واسع النّور ، وليس بالعرار ، وقال مسيح : البهار من الفجل » ، وقال بولش والبصري : « هو عين الثور » ، وقال حبيش : « هو النرجس الأبيض » ، وقال أبو حاتم : « هو دواء حرّيف حارّ ، قوي التّحليل ، يخلط في المراهم » وأشار إلى أنه الببليه ، وزعم أنه نوعان : أحدهما الببليه - وهو الأكبر ، والأصغر المقارجه وهو الأقحوان . قلت : هذا الاسم - أي البهار - يقع على نوعين من النبات : أحدهما العرار - وهو مذهب أبي حنيفة وأبي حرشن والأصمعي وأحمد بن داود وغيرهم من الرواة عن الأعراب إذ هما اسمان عربيان ، والآخر ذكره ديوسقوريديس وجالينوس في 6 . وحكى ديوسقوريدس أنه نبات ورقه كورق الكرّاث غير أنها أرقّ بكثير ، لا انحفار