أبي الخير الإشبيلي
96
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الكرّاث إلا أنه أعظم ، ورائحته كرائحة الكرّاث ، ورأيت هذا النوع بقرب الدّيماس الذي بطالقة ، وأوراق هذه الأنواع كلّها وزهرها وطعمها متقارب ، ونباتها في الربيع . ونوع آخر له ورق دقيق يلتوي في نباته وتصير تلك الورقة كأنها دوائر لكثرة التوائه ، طول الورقة نحو شبر ، ولا ساق له ، يخرج في وسط نباته بين الورق جمّة صغيرة من زهر أبيض ، وله أصل صغير أبيض ذو طاقات ، وطعمه ورائحته كالكرّاث ، ونباته بالرمل والمروج الرطبة الرملة ، ويسمّى يربه أوناله - أي عشبة الخروف - لأنه مرعى الخرفان ، ويسمن عليه الضأن ، وهو مرعى معروف عند الرعاة ، ويقال يربة أو ناله لنبات العصاب - نوع من الشيطرج - وذكر ( د ) و ( ج ) الكراث ، ويسمّى باليونانية براسن وقافالوطن ، وبالسريانية قلفوط وعلفوط ( بالعين غير معجمة ) ، وبالقطلونية طيطان ، ويسميه بعض العجم سقردقران ، ويسمّى بالعجمية بورّه ، وبالبربرية تراست ، وبالعربية كاؤل ، وبعض الناس يسميه بلبس طويل ، وبلابس كرّاث الروم وهو الراسن . ومن نوع البصل : بلبوس : وفيه اختلاف بين الأطباء ، يوقعون هذا الاسم على أنواع كثيرة من البصل ، قال حبيش : هو بصل النرجس النابت في الحقول ومجاري المياه ، وقال أريباسيوس : هو بصل الزير ، وزعما أنهما فيه على مذهب جالينوس ، وقال أبو جريج : هو بصل صغير يشبه بصل الزعفران في دقّته ، وقال ابن جناح : هو الصرين الذي يسمى بسرقسطة قنتيه ، وهذا خطأ لأنّي وقفت على النباتين جميعا ، والفرق بينهما بيّن ، فالبلبوس ذو لطائف - أي طاقات - والصرين مصمت ، وعلى أن ما قاله اليهودي لا يقتضي ما وصفه ديوسقوريدس في البلبوس حيث قال : هو ثلاثة أصناف أحدها ريفي والآخر بري - وهما غير مستعملين - والثالث مأكول وهو صنفان : حلو ومرّ ، والحلو أحمر القشر ، والمرّ أبيض الفشر شبه قشر الاشقيلال ، فالمرّ منه أبيض مائل إلى الصّفرة ، في قدر بصل الأكل ، مدحرج ذو طبقات ، وهو بصلتان إحداهما فوق الأخرى ، فالعليا ذات طاقات كلفائف بصل الأكل ، والأخرى مصمتة لا طاقات لها ، ولها ساق رقيقة نحو شبر وأكثر ، مدورة ، ملساء ، يخرج من بين الورق في أعلاها نور بنفسجي مشرّف ، شكله شكل الخيري إلا أنه أصغر منه ، وورقه كورق النيلوفر الأبيض البستاني إلا أنه أقصر منه وأعرض ، وفي طعمه مرارة وقبض ، ونباته في المواضع الرّطبة وبقرب المياه ، ورأيت منه كثيرا بجنب قرية تعرف بلقلندر ، وبجهة برشانه من عمل إشبيلية ، وذكر ديسقوريدس البلبوس وسمّاه باليونانية بلبسا ، في مائيته مرارة ولا قبض ، وفي كتابه « أغذية المرضى » : الزير فيه مرلرة وقبض بيّن ، فكيف يكون بصل الزير ؟ .