أبي الخير الإشبيلي

73

عمدة الطبيب في معرفة النبات

على ورقه كالزّغب ، يشبه الغبار ، فيه جعودة ، وله دبقية كثيرة ، يصنع منه لاذن طيب ، رأيته بجبال أورك من حصون الجوف وجبل طارق وجبال الجزيرة الخضراء ، يعرف بورد الحمار ، وبعض اليونانين يسميه أيذون . ونوع آخر ذو دبقية عطرية ، يتدوّح في نباته ، وله رؤوس في غلف صغار ، داخلها حبّ قدر الحمص يسمّى الشقاص بالفارسية ، وباليونانية سطوبي . ونوع اخر ، ورقه قدر الدّرهم ، فيه رطوبة تدبق باليد ، وخضرته مائلة إلى السواد ، وله زهر يشبه الورد الجبليّ ، يخلف عند سقوطه ، ورؤوسه كرؤوس المتقدّم ، فيه حبّ دقيق ، أسود ، في طعمه قبض يسير ، يصلح لوقود النار ، يسمّى الرّشال الأحمر ، من لون نوره ، ويقال الأسود ، من لون ورقه لميلها إلى السواد ، وفي أصل هذا النوع ينبت نوع من الطراثيث يعرف بجلنار الأرض ، وهو نوع من الشّملال ( في ط ) . يعرف بالذّكر ، ذكره ( د ) واسمه باليونانية قلوماثي وبالعجمية رشّاله - أي وردّي - لأن العجم تسمّى الورد روشه - . . . وهذا النوع المعروف بالرّشاله قسمان أحدهما المتقدّم ، والآخر يشبهه في جميع صفاته إلا أن خضرة ورقه بين البياض والخضرة ، إلى الطول قليلا ، تشبه ما صغر من مفاتل الراعي ، ولون زهره في شكل نور المتقدّم ، ولكلّ واحد منهما خمس ورقات من الزّهر ، وخشبه مائل إلى الغبرة ، وكأنّ على ورقه زغبا يشبه الغبار ، ويعرف هذا بالأنثى وبالكواكب ، ذكره جالينوس ، ويسمّى باليونانية برطوماش وبالسريانية قلومامش وبالفارسية ؟ سطوبي ، واسم زهره الكوكب ، ونباته بالمواضع الرطبة من الجبال . ونوع آخر منه له ورق يشبه ورق الكتم ، بل هو أقرب شبها بورق أنف العجل ، إلا أنها أمتن وأصلب ، وفيها انحفار يسير ، ولون ظاهر الورق أخضر مائل إلى السواد ، وباطنها إلى الغبرة والحمرة ، وفيها بريق ، على أغصان خشبية ، ولون خشبه دقيق لونه أصفر ، مشرّف ، والزهر أربع ورقات صغار مثل زهر الياسمين أو الخيري ، إلا أنها أعرض من هذه التي سمّينا ، ويخلفه حبّ يشبه حبّ البلسان والمحلب ، أغبر إلى الحمرة قليلا ، في داخله بزر دقيق جدا لونه أسود ، يكاد ينبو عن البصر من رقّته ، واسم هذا النوع عند بعض الناس الحطبة ، وهو القرغار ، وهو الاستب العربي ، نباته بالمواضع الرملة بقرب الأخاديد الشتوية ، ورأيت هذا النّوع بساحل البحر وبشعراء قرمونة . 115 - إستبرق : ( بكسر التاء ) : هو من نبات الجنبة . 116 - أستن : شجر يعظم ، فإذا قام اسودّ وعفن ، ويحسبه الناظر على بعد