أبي الخير الإشبيلي

58

عمدة الطبيب في معرفة النبات

وريفي ، فالجبلي هو الأمبرباريس والريفي هو الأشقيطله ، ذكره ( د ) في 1 وعامّة الأطباء ، ويسمى باليونانية أقنثا أقنيس ( أي شوكة حادّة ) ويسمّى بالسريانية بوفسافسوس ، وبالفارسية الزرشك ، عن أهرن ، وهو غلط ( في ز ) وروي الزيرك عن حنين ، ويسمّى بالقبطية برباريس ، وبالبربرية أزرغن ، واسم لحاء أصوله أرغيس ، وقيل بل هو اسم الشجرة بالبربرية ، وبعضهم يسمّيه أشكرواشك بردين أيوراعن - أي العوسج الأصفر - ، بالعجمية زنبوقة منتوره - أي عوسج جبلي - وبالعربية إثراره ، عن أبي حاتم ، ويروى إثرار « 61 » ، وبالفرنجية أسطنكه . واختلف الأطباء في هذا الاسم ، فبعضهم يقول البرباريس ، ويجعلونه فقاح الزّرشك - وهو الحمّاض الجبلي ، وذلك غلط ، والذي أوقعهم في ذلك صفرة أصل الزرشك كصفرة أصلها ، وبعضهم يقول أمبرباريس ويجعلونه بزرا صغيرا يشبه بزر النانخة ، وبعضهم يقول الأنبرباريس ؛ والبرباريس والأنبرباريس شيء واحد ، وزعم ( سع ) أن البرباريس حبّ يشبه النانخة يؤتى به من خراسان ، وقال ابن سمجون : لا شبه بينهما ، والامبرباريس أشبه بحبّ الآس منه بحبّ النانخة ، وإني لأعجب كيف جاز هذا على ( سع ) على شهرته وكثرة ترداده على الأطباء ؛ وثمر هذا الذي وصفنا يشبه حبّ الآس إلا أنه إلى الطول ما هو قليلا ، ولونه أخضر ثم يحمرّ قليلا ، فإذا نضج اسودّ ، وإذا يبس تشنّج ، وداخله حبّة مزاوّاة تشبه قم قريش في لونها وقدرها ، وتعلو هذه الشجرة قدر القامة وأكثر بحسب منبتها من الرطوبة وطيب الأرض ، وهي خشبية كثيرة الأغصان ، خوّارة ، مثل خشب النّسرين - وهو علّيق الكلب - وورقها يشبه ورق الآس إلا أنها أعرض منه وأطول ، وأطرافها إلى التّدوير ما هي ، وليست ببعيدة الشّبه من ورق القرمز مشوكة الجوانب ، ظاهرها إلى الملاسة والخضرة ، فيها متانة كمتانة الآس ، وأغصانها ذات شوك دقيق حادّ الأطراف كلإبر ، تجتمع الثلاث والأربع في موضع واحد ، عليها زهر دقيق أصفر يظهر في زمن الربيع ، ولون لحاء عروقه أشدّ صفرة من البقس مثل لون الزعفران المذاب بالماء ، يصنع منه الحضض اليماني والرومي ، واسم هذه الشجرة عند أهل الجبل الصّفيراء ، ويشترك في هذا الاسم ثلاثة أصناف من الشجر ، هذا والثاني الدّلب أجمع ، والثالث الذي يصبغ به الصبّاغون الثياب ، يجلب من بلاد الإفرنج . النوع الثاني من البرباريس المدعو بالريفي المعروف بالعوسج الأسود المسمّى الاشقيطله ، شجرة تعلو نحو القامة وأكثر ، مشوكة العود بشوك دقيق حادّ مثل أطراف الإبر ،

--> ( 61 ) في النسختين : إثراد ( الدال ) وهو تصحيف ، انظر إثرار في كتاب « النبات » ، ص 42 .