أبي الخير الإشبيلي
47
عمدة الطبيب في معرفة النبات
قال إسحق بن عمران : ينبت في قفصه وإفريقية كثيرا ، والحجازي بالحرمين ، وببابل البابلي . والإذخر من جنس الدّيس ، وهو أصفر وأحمر وأغبر ، يشبه الأسل - أسل الكولان - في شكله وملاسته ، وله في أول نباته ورق دقيق لطيف يشبه ورق النّجيل ، يفترش بعضه على الأرض وبعضه مع قضبه ، وله كعوب كثيرة غائرة في الأرض ، وفيها تكون العروق والأصول والورق ، وتخرج بين القضبان ، وهي قي رقّة الميل وأرقّ ، وفيها تجويف يسير ، معقّدة برّاقة ، ملس ، تعلو نحو القعدة ، وفي أطرافها براعم صغار تشبه براعم الخرطال إلا أنها أصغر ، وتنفتح تلك البراعم عن زهر أبيض شبيه بزغب ريش الحواصل ، وهي فقّاحه ، إذا فرك فاحت منه رائحة الورد ، يلذع اللسان قليلا ، وهو من نبات الرّمل ، ومنه نوع ينبت بناحية قلعة ابن تواله من العدوة بالقرب من مكناسة الزيتون ، وبمالقة والجزيرة الخضراء . ومن الإذخر نوع آخر يعرف بالجربنة ؟ وهو الديس الذي يصنع منه دوائر الغرابيل ويلفّ عليه الدوم ويصنع منع الأسفاط ، وهو معروف عندنا . 39 - أذناب الخيل : نوع من الطراثيث ، وعليه جماعة من المتأخرين ، وقيل نوع من عصا الراعي ، وهو أقرب - من طريق الشّبه - لنوع من عصا الراعي ، له ورق مهدّب ، معقّد ، طويل حول كل عقدة ورق كثير كورق الصنوبر ، متّصل منفصل ، أي تدخل تلك العقد بعضها في بعض ، وهي مجوّفة ، عسرة الانفراك وإذا اجتذبت انفصل بعضها عن بعض كالعفاص [ غلاف القارورة ] ، وإذا وصلت اتصلت من حيث انفصلت ، ويسمى السّحبر ( بالحاء والخاء ) عن أبي حنيفة « 36 » ، ويسمّى الثّمام أيضا « 37 » . وشكل هذه الورق إذا اجتمعت كمذبّة . وأما الطّراثيث فليس فيها ما يشبه أذناب الخيل لأنها كالعسالج معرّاة من الورق ، إلا إن كان هذا الاسم مشتركا أو مصطلحا عليه أن يسمّى به الطراثيث فمسلّم ، وحذّاق الأطباء [ متفقون ] على أنه نوع من عصا الراعي ، ويعرف هذا النوع بالأنثى ، ( في ع ) . والآخر نوعان : صغير وكبير ، وكلاهما يسمّى ( ي ) أماسيرنيون وأبا سونيون « 38 » ، و ( فج ) ينشنتاله ( أي رتيمة ) ، و ( عج ) قوله د قبالّه ( أي ذنب الفرس ) ، فالصغير نبات له قضبان بمنزلة الورق كنبات الرّتم سواء ، وهي كثيرة مجتمعة على سويقة خشبية في غلظ
--> ( 36 ) نقل عن أبي حنيفة السخبر ( بالخاء ) ، انظر « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 31 - 32 . ( 37 ) قال أبو حنيفة : « ثمام ، والواحدة ثمامة . . . وتجمع ثماما . . . » « النبات » ، ص 78 - 79 . ( 38 ) لم يرد الاسمان اليونانيان في « شرح لكتاب د » وإنما وجدنا اسم إفّورس بمعنى أذناب الخيل ( ص 131 - 132 ) واسم سبرطيون ، وباللاتيني ينشتاله ( ص 163 ) ، ويحتمل أن يكون قد وقع في نسختي كتاب « العمدة » تصحيف .