أبي الخير الإشبيلي
396
عمدة الطبيب في معرفة النبات
ومنه نوع آخر أبيض يعرف بنيلوفر البرك ، وهو ثلاثة أصناف : أحدهما له ورق كورق المتقدّم ، كثيرة تخرج من أصل واحد ، وعرض زهره عرض كفّ الإنسان ، مضعّف الورق كورق الورد المضعّف تحويها غاشية خضراء ، ويظهر من بين الورق على وجه الماء ، فإذا جاء الليل انغلق وغاص في الماء ، ويخرج مع طلوع الشمس ، يخلفه حبّ أسود ، عدسيّ ، حالك اللون ، لزج يشبه حبّ السّوسن الأصفر النابت في الماء مع البردي شكلا وقدرا ، إلّا أنها أشدّ رخاوة ، يكون في جمّاعه مثل رأس الخشخاش واللّفّاح في الشكل ، وله ساق ملساء غير غليظة ، وله [ أصل ] مثل الفجلة خلقة وقدرا فيها رخوصة ، وحولها شعب رقاق كثيرة ملتفّة كاللّيف ، في رقّة الميل ، مشتبكة بعضها ببعض . وذكره ( د ) في 3 ، ويسمّى ( ي ) نيمفاآ ، ويعرف بالنّيلوفر القمري لبياض لونه ، ويعرف بورد الأنهار لشبه زهره بالورد المضعّف الأبيض ، ويعرف بالنيلوفر المجوسي . منابته الغدران التي في الأودية من المياه القائمة . ورأيت هذا النوع في وادي مورنانه بموضع يعرف بالرّجون من نظر لبلة ، وفي المنت من وادي نموش . ومنه نوع آخر أكحل يكون بمصر ، ومنه نوع آخر يعرف بنيلوفر البرك ، وهو نبات ضعيف ينبت في المياه القائمة المجتمعة من ماء المطر ، ولهذا النبات نوعان من الورق ، أما أول ظهوره فله ورق كورق الكزبرة ، فإذا قارب الإزهار تهدّب وصار كورق البابونج ، ولا ساق له ، وإنما هي خيطان تمتدّ على وجه الماء ، في أطرافها زهر أبيض ذو أربع ورقات ، وفي وسط الزّهرة شيء أصفر ، وهي شبه أكؤس صغار ، تكون على وجه الماء في زمن الربيع ، قد غطّت وجه الماء لتكاثفها وكثرتها ، وهو بمنزلة الطّحلب يتكوّن من لزوجة الماء . والنيلوفر المجوسيّ هو الأبيض الزهر البستانيّ ، والكسرويّ منسوب إلى كسرى . ونوع آخر من النيلوفر يعرف بالصّقلّي وبالشمسي ، زهره أحمر ، وهذا النوع كثير بمصر والإسكندرية والعراق ، له ورق كورق النّيلوفر الأصفر ، منبسطة على وجه الماء الراكد ، إلّا أنها أصغر ، وله زهر أحمر قانيء يشبه رؤوس الحيّات ، محدّد الأطراف ، وحمرته إنما هي في أطراف الزّهر فقط ، وباقيه أصفر ، ينفتح بالنّهار وينغلق بالليل ، وله فوح عجيب ، وهذا النوع هو المستعمل في الأدوية بالمدن المتقدّمة ، ويسمّى بالنّيلوفر الصيني والخراساني . ومنه نوع آخر ينبت في نفس الماء وبقربه ، له ورق كورق النيلوفر وزهر كزهر