أبي الخير الإشبيلي
388
عمدة الطبيب في معرفة النبات
مائلة إلى السواد ، يفترش على الأرض حبالا طوالا رقاقا ، وزهره في قدر زهر الباقلّي وعلى شكله ، إلّا أنه أصغر ، أحمر قاني كلون الجمر ، ولذلك سمّي بالجمري ، وشكل الزهر كأنه وجه إنسان على رأسه قالس ، إذا نظرت إليه من بعيد - من بين الورق - خلته قطعات جمر ، وهي أشدّ حمرة من الشقائق ، رائحة ورقه كرائحة القثّاء منابته الأرض السوداء البيرية بين الزروع ، وقد وقفت عليه مرارا . ونوع آخر يعرف بالرّطبة - وهو القتّ - قضبانه كثيرة مربّعة تسعى على وجه الأرض ، عليها ورق صغير إلى التدوير وهي ثلاثة في طرف كلّ معلاق من معاليق الورق ، وفيها انحفار ، وهي تشبه ورق البقلة الحمقاء شكلا ، إلّا أنها أرقّ وألين وفيها تشريف يسير ، وله زهر دقيق ، أصفر ، يخلفه مزاود مدّورة في قدر الحمّص وأكبر ، مفرطخة ، خشنة كخشونة غلف حبّ الخروع البري ، وكأنها دودة قد التوى بعضها على بعض ، إذا جذبتها انجذبت وإذا تركتها رجعت إلى الالتواء ، في داخلها بزر أصفر كالحلبة ، إلّا أنه أصغر . منابته شطوط الأنهار والمواضع الرطبة منها ، وسمّي هذا النوع بالكرش لشبه ثمره بخمل الكرش إذا كان خمله إلى خارج . وذكره ( د ) في 4 ، ويسمّى ( ي ) لوطس أغريوس ، ( عج ) يربه بطره - أي عشبة البغلة - ( ع ) الكرش . وهذا النوع من الرطبة بريّ . وأما البستانيّ فهو القضب ، ورقه أعرض من ورق الرّطبة وأغصانه مربّعة ، قائمة إلى فوق ، لا تفترش على الأرض ، وأغصانه مع ساقه ، مربّعة ، وهي شبه ساق الباقلّى ، إلّا أنها أرقّ وأصغر ، له زهر دقيق ، أبيض ، ومنه ما يكون زهره فرفيريّ تخلفه مزاود دقاق كمزاود الحلبة شكلا ، إلّا أنها أصغر بكثير في رقّة الميل ، في داخلها بزر صغير على خلقة الكلى في لون العقيق ، وهذا النوع يزرع في البساتين فيحصد إذا طال ثم يسقى فيلقح مرة أخرى ثم إذا طال حصد ثم يسقى هكذا فينبت طوال الصّيف والشتاء ، وإنما يفعل هذا لتعلف منه الخيل وتسمن عليه كالقصيل تشره إلى أخضره أكثر من يابسه . وذكر هذا النوع ( د ) في 4 ، ويسمّى ( ي ) لوطس ، ( عج ) يربه بطريره - أي عشبة البغلة - ( ع ) القضب ، فإذا يبس سمّي القتّ ، ويسمّى أول طلوع ورقه ما دام صغيرا : القدّاح ، وهو عند بعض الأطبّاء الفصفصة ، وهو خطأ ، ويسمّى ( ر ) قانته . ومنه نوع آخر يعرف بالحندقوقا ، وهو نبات يقوم على ساق رقيقة ، أغصانه رقاق متفرقة إلى كلّ ناحية ، يعلو نحو ذراع ، ورقه كورق الموصوف قبل ، إلّا أنها أطول وأقلّ عرضا ، وخضرتها مائلة إلى السواد ، وفيها تشريف دقيق كأسنان الحيّة ثلاث ورقات في