أبي الخير الإشبيلي

318

عمدة الطبيب في معرفة النبات

والنوع الصغير ورقه كورق الأول ، إلّا أنها أصغر ، في لون خضرة الكزبرة . وهذان الصّنفان يؤكلان على المائدة مع الطعام لتفتيق الشهوة وفشّ الرياح التي في المعدة . منابتهما المواضع الرطبة من الماء على حواشي الأنهار والسواقي ، ويجمع بزره في آب . ويعرف هذا النوع بالريفيّ من أجل أنه ينبت بالبساتين وغيرها ، ويسمّى هذا النوع ( ي ) سالينون إيمارش - أي كرفس ريفي - ، وذكره ( د ) في 3 و ( ج ) في 8 . كرفس مائي ، هو الأقريون ، وهذا النوع ورقه ناعم ، أخضر إلى الصّفرة ، يشبه الأظفار في الشكل ، وفيه تقعير وملاسة وعطرية ، وفيه شيء من رائحة القاقلّة الصغيرة ، ويفوح فم آكله ، وله أذرع رخوة ، وورقه متوازية ، وساقه في غلظ الإبهام ، مجوّفة ، ذات أغصان كثيرة ، عليها بزر دقيق كالأنيسون ، فيه حرافة وعطرية . منابته المياه القائمة ، وذكره ( د ) في 3 ، و ( ج ) في 8 ، ويسمّى ( ي ) إفّوسالينن ، ( فس ) رواش وشنفيل ، ( ر ) أقريون ، وأقريونش ، معناه حارّ ، ( عج ) قريون ، ( ع ) القلّام والعلّام ( بالعين ) ، وأظنّه تصحيف هذه اللفظة عن اليهودي ، ويقال العلّاب أيضا ، عن بعض العرب ، ويقال الجعداء ( بالمدّ ) ، ويقال جعدة الماء ، وهو عند أهل مصر وصقلية والإسكندرية من بقول المائدة . ومن نوع الكرفس نوع يسمّى سمرنيون - أي الكرفس المرّ - لأن رائحته تشبه رائحة المرّ ، وساقه كساق الكرفس ، تعلو نحو شبر ، وتفترق في الأعلى إلى أغصان يسيرة ، ورقه كورق النّعنع شكلا ولونا ، وفيها ملاسة ، وله زهر أبيض ، دقيق كزهر الكزبرة ، تخلفه غلف كغلف الباقلّى ، في رقّة الميل ، في كلّ غلاف ثلاث حبّات ، وله ريح طيبة وطعم حرّيف كطعم الفلفل ، ولذلك يسمّى بفلفل الماء . نباته في نفس الماء القليل الجري ، وذكره ( د ) في 3 ، و ( ج ) في 8 ، ويسمّى ( ي ) سمرنيون ، ( فس ) سمريا ، ( س ) سيسارون ، وسيسنبريون - معناه نعنع الماء - وزعم ( د ) أنه إذا أكل نفع من قرحة الأمعاء ، ويعرف أيضا بجرجير الماء ، وأما حرف الماء فهو القاقلّي ، وهو نوع من الحمض . ونوع من الكرفس يعرف بالبوطل ، وهو ستّة أنواع ، وصف منها ( د ) و ( ج ) أربعة أصناف ، أحدها ورقه كورق الكرفس ، وبالجملة فإن نباته كنبات الكرفس ولا يفرّق بينهما إلّا الماهر العارف بهما ، والفرق بينهما إنما هو في الأصل فقط ، وذلك أنّ أصل الكرفس له شعب رقاق كثيرة تخرج من أصل واحد ، والبوطل له أصابع غلاظ في غلظ السبّابة وأعظم ، تخرج من موضع واحد أيضا من الأصل كأصل الخربق ، وهي طوال ، غائرة في الأرض ، رخوة ، وله ساق ليست بالغليظة ، وله زهر أبيض وربما مال إلى الفرفيرية ، وذكره