أبي الخير الإشبيلي
314
عمدة الطبيب في معرفة النبات
فأحد أنواع البسانيّ : الصّنوبري وهو على ثلاثة أضرب ، ومنه جعد وسبط فأحدها الرومي ، وهو كرنب مجتمع الأذرع قد عضّ بعضها على بعض واشتدّ انضمامها ، ولا ورق له وإنما هو بمنزلة العساليج قد تجمعت وتلزّزت وصار منها شكل مخروط ، ولذلك سمّي الصنوبري ، وهو عند خروج الأذرع من الأرض متباعدة - أعنى الأذرع - بها فرج وقد انضمّت أطرافها في أعلاها ، وهذا النوع يعرف بالأكرنب الرومي ، وهو كثير بناحية مصر والإسكندرية ، في طعمه حلاوة . ونوع آخر هو عندنا بالأندلس ، وهو كرنب جعد ، قصير الورق ، مجتمع الأذرع ، ملّزز ، لا يكاد ينفصل بعضها عن بعض حتى تنكسر من كثرة انضمامها ورخوصتها ، تعلو نحو الذراع إذا بدأ يزهر . ونوع آخر له ورق عريض أعرض من الموصوف آنفا ، مجتمع الأذرع إلّا أنه دون الأول في التلزّز ، وهو أعظم منه جرما ، حلو ، إلى البياض . ونوع آخر عريض الورق عظيمها ، في عرض الورقة نحو عظم الذراع ، وله أذرع رقاق طوال ، تعلو نحو القامة إذا بدأ يزهر ، ويسمّيه عوامّنا قولار - أي كرنب عظيم - وهذا النوع هو القنّبيط الذكر . ومن نوع الأكرنب : القنّبيط ( بضم القاف ) ويقال قنّبيط بالحجاز كلّه ، وقرنبيط ، وهو ثلاثة أنواع : شاميّ وسوريّ وعربيّ . فالعربي نوع واحد ، وقد يختلف على قدر عمارة الأرضين في العظم والصّغر وتلزّز المناط وعظم الجمم ، ولون زهره أصفر إلى البياض ، وقد يلحق بعضه الآفات من الهواء وغيره فيبقى فجّا غير نضج لا يصفرّ بل يبقى أخضر ، ولون بزر القنّبيط أحمر إلى الشّقرة ، ويعرف هذا بالأكرنب الكرماني ، وبالأسفارج الصيني من أجل أن مناكبه تؤكل مساليق كما يؤكل الأسفارج ، ويعرف بالأكرنب الشامي . وبزر الأكرنب والقنّبيط لا يفرّق بينهما - لكثرة تشابههما - إلّا الماهر ، وكذلك بزر الكرّاث والبصل يشتبهان جدا . ومن نوع الأكرنب أكرنب يعرف بالمقفل لانضمام بعضه إلى بعض وقد التوت أوراقه وانقفلت وصار كأنه ثوب مفتول ، وهو رخص جدا ، وزهر هذه الأنواع كلّها أبيض . وذكر ( د ) الأكرنب في 2 ، و ( ج ) في 6 ، ويسمّى ( ي ) قرنبى إيمارس - معناه كرنب بستاني ، ( عج ) قولي . كرنب دوري ، نوعان ، منه مشرّف الورق وغير مشرّف ، وهما معروفان ، عند الناس