أبي الخير الإشبيلي
283
عمدة الطبيب في معرفة النبات
إبراهيم : هو عظم الفيل محرق ، وقال بعض الأطباء : هي عظام الموتى النّخرة محرقة ، وهذا كلّه غشّ . وقال علي بن محمد والرازي : هي أصول القنا محرقة ، وإنما يوجد منه ما احترق من ذاته عند احتكاك القصب بعضها ببعض عند هبوب الرياح كما يصنع الكلخ . وأخبرني رجل كان يدخل الهند يجلب العقاقير منه أن الطباشير قصب عفن يبيضّ من القدم ومن طول الزمان عليه بالريح والماء وتغيّر الهواء ، وأكثر ما هو بجزيرة صندابور من حيث يجلب الفلفل ، وأهل تلك الجزيرة يحذرون حيوانا يعدو عليهم من البرّ باللّيل فاستعملوا لأنفسهم أسرّة من قصب الهند فيخيمون عليها ويضعونها في بحيرة كبيرة هناك فيسكنون على تلك الأسرّة ويدخلون إليها في زوارق معدّة لذلك ، فإذا بليت تلك القصب وابيضّت وتعفّنت من الماء رموا بما تعفّن منها فتخرجه الريح إلى حواشيها فيجمع ويجلب إلى البلاد فيحرق فيكون من الطّباشير . وأجوده ما ابيضّ منه فلوسه وعقده التي في جوف القصب ، وقد يغشّ بعظام رأس الضأن محرقة ، ويسمى طباكشير ورماد الحية وقاطع العطش « 5 » . 1088 - طثية : ( وطثي ) : شجرة تسمو نحو القامة ، شاكة من أسفلها إلى أعلاها ، وشوكها أكثر من ورقها ، وورقها صغار ، لها زهيرة بيضاء ، صغيرة ، وهي شجرة جعدة . منابتها الغيطان والحزون ، وهي مرعى « 6 » . 1089 - طحلب : يقع علئ خضرة تعلو الماء القائم وعلى الحجارة الندية ، وهو نبات يتكوّن على الماء الراكد يحدث من الحركة اللطيفة التي تحرّك الرياح مع اللّزوجة المجتمعة ومع انفشاش الأبخرة الحارة الخارجة من الماء فيه بمنزلة الأشياء المياعة كاللبّن والحرائر فإنها إن تركت وهي مائعة مدّة ما صار فوقها غشاء رقيق . وأنواع الطّحلب كثيرة . فمنه ما يشبه الصوف المنفوش يكون على غدران تكون بقرب البحر يدخلها ماء البحر ويخرج عنها فيبقى فيها من الماء شيء فيتكوّن عليها هذا النوع المسمّى صوف البحر يصنع منه الثيات التي تشبه الذهب ، وهو أصفر ذهبيّ ، وأكثر ما يوجد ببحر الشام وعمان والهند وخراسان ، وما تولّد من هذا النوع على المياه العذبة كان أخضر ، رقيق الشّعر ، ويعرف بكتّان الماء لأنه كمشاقّة الكتّان ، ولا أصل له ولا ساق ولا ثمر ، ويسمّى بالعجمية إشتبّه ( أي مشاقّة ) وبالعربية العكرشة .
--> ( 5 ) « جامع ابن البيطار » 3 : 96 ، « معجم النبات والزراعة » ، 1 : 324 . ( 6 ) « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 107 .