أبي الخير الإشبيلي
27
عمدة الطبيب في معرفة النبات
أماكن أخرى قال إنه من « كتاب النبات » لأبي الخير . كل هذا قد يحملنا على الظنّ بأن أبا الخير ربّما كان له كتاب آخر جمع فيه مفردات الأدوية بالإضافة إلى « كتاب النبات » الذي نرجّح أن يكون هو « عمدة الطبيب » نفسه أو أنه هو الملخّص الذي أشار إليه المؤلف كما سبق القول . هذا ويبدو أن لمؤلف « العمدة » - بالإضافة إلى ما ذكرناه - كتابا آخر سمّاه « غلط الأطبّاء » أشار إليه في « عمدة الطبيب » عند كلامه على نبات الجلبهنك ، وهو نوع من الخربق ( انظر الرقم الترتيبي : 396 ) . كتاب « عمدة الطبيب » هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه هو عبارة عن معجم موسوعي يضم أسماء النبات وصفاته وأجناسه وبيئته الطبيعية مع عناية خاصة بجوانب من الجغرافية النباتية للأندلس والمغرب . وقبل أن نتكلم على منهج المؤلف في تصنيف الكتاب وترتيبه وتبويبه نرى من المناسب البدء بذكر بعض ما يمتاز به عن غيره من المؤلفات التي عنيت بمفردات الأدوية والأغذية في مشرق العالم الإسلامي ومغربه ، وفيما يلي موجز لمميزات « عمدة الطبيب » . أولا : لا يبحث هذا الكتاب إلّا في أمور النبات ، شجرا وجنبة وبقلا وعشبا وما يتعلق به من صمغ ولثى ومنّ ، يدرسه من حيث خصائصه الفيزيولوجية والطبيعية ولا يهتم بمفردات الحيوان والأحجار . وهو يختلف أيضا عن كتب النبات التي ذكرنا من قبل جملة منها كمؤلفات الأصمعي وأبي حاتم السجستاني وأبي حنيفة الدينوري ، ذلك أن هذه تعنى أساسا بالنبات من الناحية اللغوية وتورد أسماء الأعشاب النابتة في بلاد العرب خاصة كما تذكر جملة من نباتات البلاد الأخرى عرفها العرب ودخلت أسماؤها في كلامهم . ثانيا : يورد مؤلف « عمدة الطبيب » في هذا المعجم الموسوعي أسماء عدد كبير من الأعشاب باليونانية واللاتينية والفارسية والإسبانية والأمازيغية والنبطية ، كما يذكر كثيرا من الأسماء المحلية الدارجة في عدد من الأقطار ولا سيّما بالأندلس والمغرب . ثالثا : يعنى المؤلف بجغرافية النبات ، وبيئته الطبيعية ، فيذكر أماكن وجوده ولا سيّما في أنحاء الأندلس والمغرب . رابعا : وقف المؤلف بنفسه على منابت العشب والشجر في مختلف الجهات التي زارها