أبي الخير الإشبيلي

223

عمدة الطبيب في معرفة النبات

حرف الدال 787 - داذي : من جنس الشّجر العظام ، ورقه كورق الخبّازي شكلا وقدرا إلّا أنها أمتن وأعرض وأصلب ، وفيها تعريق ظاهر ، وزهره لكّيّ إلى البياض يظهر عليه في زمن الربيع في مارس وأبريل قبل خروج الورق ، يتكاثف على الأغصان حتى لا يكاد يبدو منها شيء ، ثم يخلفه خرّوب صغار في طول السّبابة ، عريض الشكل ، لاطيء ، لونه لون الخرّوب الذي عندنا ، وهو مهزول جدا ، في داخله حبّ عدسيّ الشكل ، خمريّ اللون إلى الحمرة ، وزهره يجعل في الشراب فيشدّ سكره ، ولون خشبه إلى السواد ، وهو كثير بأرض العرب والأندلس ، ويتّخذ في البساتين لجمال منظره وغرابة شكله وملاحة نوره . ويسمّى ( ي ) قلنبيل ، ( ع ) داذي ، ( س ) أنوثيزا ، ويسمّى مؤنس الوحش ، لأن قوما زعموا أنّ البهائم الوحشية إذا أكلت هذا النبات أو شربت نقيعه عادت أنيسة في أسرع مدّة ، ويسمّيه ( د ) داذينا ؛ ويتفكّه بنوره ويتنقّل عليه فيؤكل كما يؤكل الفريك من التمر ما دام غضا . وقد اختلف بعض الأطباء فيه ، فزعم ابن جناح ان الداذي هو الهيوفاريقون ، الرازي ( في الحاوي ) : « هو البشكرانية » ، وأظنه غلط من الرواة ، لأن البشكرانية أيضا تسمّى دادي ( بدالين غير معجمتين ) فربما وقع الغلط من هنا . أبو حنيفة : « إذا أخذ أصل الداذي وأطعم الحيوان الوحشيّ عاد أنيسا » « 1 » ولو كان البشكرانية لم يصحّ لأنها من الأغلاث لا يراعاها شيء من الحيوان إلا مات سريعا .

--> ( 1 ) لم نجد ذكرا للداذي في طبعة « لوين » من « كتاب النبات » ؛ وفي « معجم النبات والزراعة » 1 : 259 أن « الداذي » نبت له عنقود مستطيل ، وحبّه على شكل حب الشعير » . انظر « الصيدنة » ص 188 ، وهو أيضا ذكر الحب ولم يصف الشجرة . وأما صاحب « العمدة » فيدل وصفه لشجرة الداذي على أنها المسماة ب ce rcissiliquestrum ، وبالإنجليزية Judas tree انظر « منتخب جامع الغافقي » ص 111 .