أبي الخير الإشبيلي
21
عمدة الطبيب في معرفة النبات
في الكتابين تطابقا تاما يثبت أنّ مؤلف « مفتاح الراحة » إنما نقل ما نقله من كتاب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » أو من « التلخيص » الذي وضعه مؤلّف هذا الكتاب وأشار إليه في ثنايا « عمدة الطبيب » وهو تلخيص ظهر إلى الوجود قبل كتابه المطول . وسأكتفي هنا بنقل ثلاث فقرات مما ورد في « مفتاح الراحة » منسوبا إلى أبي الخير الإشبيلي ، وألفت النظر على الخصوص إلى الفقرة الثانية التي يذكر فيها أبو الخير ما أخبره به ابن بصال بخصوص نبات اليبروح ، وفي هذه الفقرة كلام يتعلق بقائله بحيث لا يمكن أن يشترك فيه مؤلفان مختلفان . الفقرة 1 : « القول في إفلاح شجر السّبستان . . . » قال أبو الخير : « ونبات هذه الشجرة يكون في الجبال المكلّلة بالشجر ، وهو بالجملة شبيه بشجر القراسيا ، وذكر [ ه ] أبو حنيفة ، ولم يذكر [ ه ] ديسقوريدس ولا جالينوس في مفرداته . . . ويسمّى بالعربية مخيطا ومخاطا ، وبالفارسية سبستان ، ومعناه أطباء الكلبة من أجل أن هذا الحبّ الذي هو فيه يشبه ثدي الكلبة في شكله ولونه ، وثمره يخرج عناقيد » ( ص 202 ) . الفقرة 2 : وقال أبو الخير في كتاب « النبات » : اليبروح ثلاثة أنواع : برّي وبستانيّ ، والبرّي ينقسم قسمين . . . ثم قال : يتّخذ في البساتين لحسن شجره وجمال منظره وطيب رائحة ثمره ، وهذا النوع أرانيه ابن بصال الماهر في الفلاحة وأخبرني أنه جلب بزره من الشام ، وأنه زرعه بطليطلة فأنجب ، ثم قال : وأما البري فنوعان : ذكر لا يثمر شيئا ، ومنه أنثى تثمر . . . ثم قال : وأصل هذا النوع يكون على خلقة جثّة الإنسان ، له يدان ورجلان ووجه وشعر كأنه جثة قائمة ، وهذا يكون في الأغلب ، ولذلك يسمّيه بعض الأطبّاء اللّعبة . ثم قال : يظهر هذا النبات في أول الخريف وإن لم ينزل على وجه الأرض قطرة ماء يشقّ الأرض اليابسة ، ويخرج من الورق أيضا ، وإنما يكون نباته بتغيّر الهواء من الحرّ إلى البرد ، ثم يخلف الزهر الثمر . . . » ( ص 240 ) . الفقرة 3 : قال أبو الخير الأندلسي في كتاب النبات له : القرمز حبّ يتكوّن في العام الكثير الرطوبات والأنداء والضبابات على شجر البلّوط الحلو والمر ، وهو أخص به فيعقد على خشبه حبّ أبيض اللون مثل حب الكرسنة فإذا انتهى ونضج وكان في قدر الحمّص صار لونه أحمر قانيا برّاقا فيجمع في شهر مايه ويجفّف ويخزن لتصبغ به الثياب ، ومن خاصيته أنه لا يصبغ به إلّا ما كان من حيوان مثل الحرير والصوف ، وإن هو لم يجمع خرج منه دود صغار بمنزلة الدود الذي يتكوّن على جفان العنب الذي يأكل الورق ، ويصنع