أبي الخير الإشبيلي

170

عمدة الطبيب في معرفة النبات

لأنّها تنبت بالأرض العامرة ، وأصله نافع من الجراحات . ومن اللّصيف نوع آخر ينبت بالجبال ، يعلو نحو ذراع ، عليه زهر أصفر ، يظهر في زمن العصير ، ويسمّى الشيبية لبياض ورقه . 560 - حريملة : شحيرة تعلو نحو القامة ، ورقها كورق الآس ، إلّا أنه أطول وألين ، شديد الخضرة ، مائل إلى الغبرة ، وله جراء أقلّ من جراء العشر ، فإذا جفّت تشقّقت عن ألين قطن فيجمع وتحشى به المخاد فتكون ناعمة وتهدى للأشراف ، وقلّما يجمع منه شيء كثير لسرعة تطيير الرياح له ، وهو كثير بأرض العرب ، ذكره أبو حنيفة في ( الأعيان ) « 28 » ، وليس من نبات بلادنا . 561 - حريملة أخرى : هو النبات المدعو ترنجان الثّعلب ، عن بعض الرواة ، عن العرب ( في ق مع القياصم ) . 562 - حرّيق : من نوع البقل المستأنف ، ومن جنس الفوذنجان ، إذ هو قريب الشّبه بالتّرنجان ، ذكره ( د ) في 4 ، و ( ج ) في 6 وأكثر الأطباء ، وهو خمسة أنواع : أحدها كبير ، له ورق كورق الترنجان ، إلّا أنه أكبر منه بكثير ، مشرّفة الجوانب كتشريف المنشار ، عليها خشونة شبه الزّئبر ، وله شوك حادّ ، محرق ، وشوكه يكاد ينبو عن البصر من رقّته ، وساقه مربّعة ، مجوفة شبه ساق التّرنجان ، وله أغصان مفترقة إلى كلّ ناحية ، تعلو نحو ذراع ، وله شيء شبه ساق السّرمق تخلفه غلف مدوّرة ، خشنة ، شبه حبّ القراسيا شكلا وقدرا ، ولها معاليق طوال ، رقاق ، وفي داخلها بزر أخضر ، برّاق ، عدسيّ الشكل ، صلب ، وهذا النوع هو الأنجرة المتصرفة في الطبّ ، وهو كثير بالمرية ودانية . ويسمّى بزره حبّ الصّبا وحبّ الشّبق من أجل تهييجها الجماع . والثاني مثل هذا الموصوف إلّا في شكل الغلف وهيأة البزر ، فإن [ بزر ] هذا النوع دقيق جدا يكاد ينبو عن البصر ، في مزاود في رقّة الميل ، لينة ، تخرج في طرف القضيب من كلّ ناحية ، ويسمّى بالمشين ، ويعرف بنبات النار لأنه يحرق البدن إذا مسّ به ، ويسمّى ( ي ) أرتيقى ، ( س ) ميذي . والثالث يعرف بالحرّيق الأملس ، ورقه كورق الحبق الحماحمي ، إلّا أنه أطول منها ، وفيها انحفار وتشريف في نواحي الورق ، برّاقة ، ملس ، خضرتها مائلة إلى الصّفرة ، وسويقتها في رقّة الميل ، تعلو نحو شبر ، مربّعة في أعلاها شيء يشبه الزهر بين الخضرة

--> ( 28 ) « النبات » ، ص 104 .