أبي الخير الإشبيلي

139

عمدة الطبيب في معرفة النبات

وتأكل عساليج القرصعنة على غير قصد منها فذهب عنها البخر ، فلما دنا منها زوجها لم يجد إلّا رائحة حسنة فضاجعها ثم ردّها إلى منزله فضربت العرب بها المثل ، ويسمّى أيضا في بعض الجهات زبيدة ويربه موره ونرداله ببراطه - أي الشوك المفلفل لأن اسم الفلفل بابر - وأظنّ إنما سمّي باسم الأفعى لأن رأس الأفعى عند العجم ببره ، فشبهوا حدّة شوكها بحدّة نهش الأفعى ، ويسمّيه بعض الناس الغالة قرشته ، وهو خطأ لأن الغاله قرشته هو الكمافيطوس ، ويسمّى أيضا قرون إبليس ومائة رأس لكثرة رؤوسه ، ويسمّيه بعض العوام الشّحمياله ، وهو خطأ ( في ش ) ، ويسمّى المجنون ، وأم يحيى ، وشوكة العقرب عند أهل الشام ، لأنها تنفع من لدغة العقرب إذا أكلت أو تضمّد بها ، وتعرف أيضا بالشوكة البيضاء والأشهر بهذا الاسم نوع آخر من الشوك ، ويسمّى الشوكة الزرقاء والكوكبية لشبه رؤوسها بالكواكب ، وبعض الناس يسمّيها البربالة أي المكبّية التي يكبب فيها الغزل ، ويقع هذا الاسم على الكاشم . والنوع الثاني يشبه ورقه ورق المتقدّم إلّا أنه أصغر بكثير ، مشوك ، لاصق بالأرض ولونه مائل إلى الزّرقة ، له ساق رقيقة قصيرة معقّدة ، تعلو نحو شبر ، ولها رؤوس قليلة ، وزهرها أزرق وأصلها في غلظ الأصبع الوسطى ، خارجه أسود ، وهو طيب الرائحة . نباته بالأرض التّربة [ البيرية ] السوداء ، وهو يفسد الأرض لكثرة اشتباك أصوله تحت الأرض ، ولا يكاد ينبت معه فيها زرع ولا غيره ، ويسمّى هذا النوع ( ي ) أسطراطيقوس الصغرى ، ( عج ) أرنتاله ، ويعرف أيضا بالزريقاء . والثالث يشبه هذا الموصوف أيضا ، إلّا أنه ينبسط على الأرض ، لا ساق له البتّة ، وله أذرع في دقّة قصب الزّرع ، صلبة ، بيض ، ورؤوس كحلية . نباته في الأرض المحصبة والبيرية السوداء ، وله عرق أسود وزهر أزرق ، ويسمّى هذا النوع أيضا بالزريقاء وبالأرنتاله . والرابع ورقه كورق القرصعنة إلّا أنها أصغر ولونها أبيض إلى الغبرة ، وأغصانها مثل أغصانها ، وساق تعلو الذراع وأقلّ ، ولا خشونة عليها ولا شوك ، ولها أصلان وأكثر غائرة في الأرض كالتي للخنثى ، وأصلها يشبه أصل القرصعنة إلّا أنها أرقّ بكثير ، ولونها إلى الحمرة ، وهي سبطة ، طيبة الرائحة ، وفي طرف الأصل من حيث ينبت الورق ليف يشبه عصافير السّنبل ، وفيه عطرية يسيرة ، وأصل هذا النوع هو الفو عند بعضهم ، وهو خطأ ، وذلك الليف الذي حول الأصل هو السّنبل الجبلي عند بعض الصيادلة ، وليس به ، ويسمّى ( ي ) أروناردش ، و ( فس ) بولابيطس ، و ( ر ) أورمش . رأيت هذا النوع بجزيرة قادس