أبي الخير الإشبيلي

13

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ميدان علم اللغة ومثالا للدارس النبيه » « 9 » . وقديما قال أبو حيان التوحيدي في حقّ أبي حنيفة الدينوري : « فإنّه من نوادر الرجال ، جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب ، له في كلّ فنّ ساق وقدم ، ورواء وحكم ، وهذا كلامه [ كتابه ] في الأنواء يدلّ على حظ وافر من علم النجوم وأسرار الفلك ، فأما كتابه في النبات فكلامه فيه في عروض كلام أبديّ بدوي وعلى طباع أفصح عربي . . . هذا مع ورعه وزهده وجلالة قدره » « 10 » . * * * يقع كتاب النبات لأبي حنيفة في ستة أجزاء - كما تخبرنا المصادر القديمة « 11 » - ولم يصلنا من هذه المجلّدات الستة سوى الجزء الثالث والنصف الأول من الجزء الخامس وقطعة من النصف الثاني من هذا الجزء . وينقسم الكتاب من حيث مواضيعه إلى قسمين . قسم رتّبه المؤلف على أبواب تناول فيها مسائل عامة ومنوّعة من عالم النبات ، وما يتصل به كأصناف الأشجار والأزهار والثمار والألوان والروائح والصّموغ والمغافير واللثوات والنحل والعسل والأعشاب التي يصبغ بها ويدبغ ويخضّب ، كما ذكر أنواع الكمأة والفطر ومنابتها وكيفية الاستدلال على وجودها وما يصنع بمشتقات العشب والشّجر من قسيّ وسهام وحبال وما يصلح للزّناد والشعال وغير ذلك من المنافع معززا هذا كلّه بالشواهد المناسبة من كلام العرب وشعرهم وأمثالهم وأعرافهم الاجتماعية . ويشغل هذا القسم العام الأجزاء الأوّل والثاني والثالث والرابع وشطرا من الجزء الخامس « 12 » .

--> ( 9 ) بيرنهارد لوين BernhardLewin ، كتاب « النبات » ( قطعة من الجزء الخامس ) لأبي حنيفة ، مقدمة المحقق باللغة الإنجليزية ، ص 1 ، ( مطبعة بريل ، ليدن 1953 ) . ( 10 ) ياقوت الرومي ، « معجم الأدباء » ، طبعة د . س . مرجليوث 1 : 123 - 127 ، ( القاهرة 1923 ) وفيه ترجمة وافية لأبي حنيفة ، وانظر ترجمته أيضا في الفهرست ، ص 86 ، وفي « خزانة الأدب » للبغدادي ، 1 : 54 - 55 ( مكتبة الخانجي ، القاهرة ، الطبعة الثانية 1979 ) . ( 11 ) « خزانة الأدب » 1 : 25 . ( 12 ) نشر برنهارد لوين الجزء الثالث والنصف الأول من الجزء الخامس من كتاب « النبات » ( بيروت 1974 ) ، كما نشر قطعة من الجزء الخامس منه ( مطبعة بريل بليدن ، 1953 ) .