أبي الخير الإشبيلي

100

عمدة الطبيب في معرفة النبات

في قدر البرّة ، وأصله بصيلة في قدر الباقلاء ، مدحرجة ، بيضاء ، ذات لفائف ، نباتها في الأودية الشتوية بالقرب من المواضع الرطبة من المروج ، ورأيت هذا النوع عند رحى بني كنانة من عمل إشبيلية . وقد يجعل بعض الناس النرجس الأبيض البهار المذكور قبل ، وهذا ذكره ديوسقوريدس وسمّاه باليونانية نركسوس ، وهو النرجس . نرجس بواقي : يشبه ورق الكرّاث إلا أنه أدقّ وأقصر وأرقّ ، وساقه مدورة مجوّفة ، في رقّة الميل ، ملساء ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها زهرة صفراء ذهبية في شكل فم البوق الشامي ، في داخل الزّهرة زهرة أخرى أصغر منها على شكلها ، وبينهما فراغ ، ولا يتماسّ الا أواخرهما كأنهما قمعان أدخل الواحد في الآخر ، في داخل الزّهرة الصغيرة شيء شبه الشّعر ، لكلّ شعرة رأس كرأس الخلال وكأنّه لسان ناقوس قد خرج من وسط تلك الزهرة ، وهي عطرة ، وأصلها بصيلة قدر زيتونة ، ذات لفائف ، عليها قشر أصهب تشبه لفيف الدّوم ، ويسمّى بالنرجس البواقي لشبهه بالأبواق ، نباته في المواضع الرّطبة من الجبال وبقرب المياه الجارية ، [ ورأيت ] هذا النوع بقرب جبل العيون في قرية اليصارى من غرب الأندلس في أول الربيع . نرجس مقودس : ورقه كورق الثوم رقّة وطولا ، فيها انحفار ، وخضرتها إلى الدّهمة ، وفي لونها فرفيرية ، وفي وسطها حبّ أبيض ، عسر الفرك ، وترجع في نباتها إلى ناحية الأصل ، وتصير على وجه الأرض كأنّها دوائر ، تقوم من وسطها ساق أغلظ من الميل ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها زهر كزهر السّوسن الأبيض ، وهو ذو طبقتين ، لكلّ ورقة غاشية حمراء أو في ورقة لاصقة بها ، لون الخارجة حمراء قانية والداخلة صفراء ذهبية ، وإذا نظرت إلى حسن هذا الزّهر رأيت شيئا عجيبا : نورا أحمر في داخل نور أصفر ، وهي عطرة الرائحة ، وأصله بصلة في قدر بصل البلبوس وفيها لطأ ، ولون قشرها الخارج أسود على شكل ليف الكرفس ، ويظهر هذا النوع في زمن الربيع ، ورأيته بمنت مير ، ومنت بير وجبال الجزيرة الخضراء ، ويسمّى باليونانية إيماروقالاس ، ذكره ( د ) ، وجعله من أنواع السّوسن . ومن نوع البصل بصل الزعفران ، ومنه صغير وكبير ، ومنه ما يزرع ومنه ما لا يزرع ( يذكر في ز ) . ومن نوع البصل بصل الفأر ، وهو بصل البرّ وبصل الخنزير والعنصل والأشقيل ( يذكر في ع ) .