أحمد بن محمد الغافقي
62
منتخب كتاب جامع المفردات
عليه انه صغير فارغ ضعيف القوة شبيه بطعم الفلفل . ( ج و ) البلسان يجفف ويسخن في الثانية وليس له من الاسخان قدر ما يظنه به قوم غلطا منهم بسبب لطافته وأما ثمرته وهي حب البلسان فقوتها من جنس هذه القوة بعينها إلا أنها أقل لطافة من دهنه . ( ذ ) قوة دهن البلسان شديدة جدا وهو حار مفرط الحرارة ينفع من أكثر الأمراض الباردة شربا وادهانا واكتحالا وبالجملة أقوى ما فيه دهنه وبعده حبه وبعده عوده ( ابن جلجل وغيره ) إن الحب المعروف بحب البلسان هو حب البشام وان شجرة البلسان « 1 » المسمى عودها عود البلسان ويسمى دهنها دهن البلسان ليس بها ثمرة ومنبتها في مصر بعين شمس فقط . وأما البشام فينبت بمواضع كثيرة وهو الذي يجمع حبه فيجلبه الصيادلة ويبيعونه ويسمونه حب البلسان . ( قال المؤلف ) لست أرى هذا القول صحيحا على كثرة تواتره وعلى أن جميع التجار اليوم مجمعون على أن حب البلسان هو حب البشام . وقد نجد كثيرا بين حب البلسان الذي يجلب الينا شيئا من عود البلسان وقد نجد في عود البلسان شيئا من حبه وهذا يدل على أنهما من شجرة واحدة ، وأما دهن البلسان فقد رأيت قوما يخبرون أن شجرته بمصر من دخل مصر يزعم أنه رأى شجرة بعين شمس فقط في جنان يحميها السلطان فلا يخرج من حبها إلى البلاد شئ لئلا يزرع . وبعضهم يزعم أن دهن البلسان إنما يخرج من عوده بالتصعيد وهذا خلاف لما ذكره القدماء ويمكن أن يكون هذا المعروف اليوم عندنا بدهن البلسان غير الذي ذكره القدماء مع أنه على غاية القلة والعدم . وحبه ليس كذلك بل هو موجود كثيرا وكذلك عوده وقد ذكر كثير من الأطباء شجرة البلسان التي بمصر بعين شمس ووصفوها في كتبهم بأنها شجرة البلسان ؛ تعلو على الأرض قدر ذراع أو أكثر ولها قضبان غضة كقضبان الشبرم ولها ورق أحمر دقيق صغير يشبه ورق الخلاف أو ورق اليتوع . ولها في رأس أغصانها عناقيد فيها حب في قدر الفلفل إلا أنه أقل سوادا منه .
--> ( 1 ) ت : البشام .