العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

263

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

وأما الأدوية المعدنية والحجارية : كالصندل الحديدي المعروف بالخماهان والتوتيا المعدنية والأفروخي والهندي والحجر المشطب والزمرد والياقوت والدهنج وما ماثلها من الأدوية المعدنية ، فإن قوّتها محفوظة فيها ما دامت صحيحة بلا سحق ، وإن سحقت يظهر لي أنها تضعف في سنتين أو أكثر . وأما اللؤلؤ فإنه لونه الطبيعي له ، والمراد منه هو اللون الأبيض النقي البياض البراق الصقيل الرزين فإذا قدم تغير لونه إلى صفرة وربما خفت وزنيته وقلت صقالته ، فإنه يقال إنه كالحيوان في جوف الأصداف ليس بحجريّ الجنس ولا هو معدنيّ كالتواتي فإن الفساد يستولي عليها ، فمتى عرضت فيه نقيصة ضعف ، وإن تزايدت النقائص بطل فعله . وأما المرجان والبسذ الذي يعرف بأصول المرجان ، فجيده الأحمر الشديد الحمرة الرزين السالم من الأرضية التي تعلوه الصقيل من غير تحسين الحكاكين كله فإذا قدم تغير لونه إلى صفرة تميل إلى بياض ، وربما يخفّ قليلا بالنسبة . وكذلك البسذ ، ومنه نوع آخر أبيض ويعرف بعروق اللؤلؤ ويعرف بالجوهر ، ونقل لي عن إنسان أن المرجان يسمى باللؤلؤ واستشهد على قوله بآية من القرآن ؛ فعلمت أن هذه التسمية عليه صادقة ، وتغيره أن يصفرّ لونه واللّه أعلم . وأما الأشربة المعمولة من السكر : فإن قوّتها باقية ما لم تحمض أو تتسكر ، وإن عرض لها فساد أو تسكر فتستدرك بالإصلاح . وكيفية إصلاحها أن تغلي لها ماء وتستخرج به ما تسكر أو فسد فيغلى على نار هادئة ويزاد عليه قليل من فاكهة ذلك الشراب ليقوّيه ويؤخذ له قوام ويرفع . وأما الأشربة : المتخذة من العسل فإن قوّتها أضعف من المتخذة من السكر ، فإن السكر فيه أرضية بها يحفظ قوّة الفاكهة والعسل من حيوان واللطافة والحدّة فيه موجودة فيكون سريع التحليل لما فيه من الفاكهة . فصل [ صفة بعض العقاقير ] السبب في كون القدماء جعلوا على السكر وزنه من سائر الفواكه ولم يكن النصف ولا أقل ولا أكثر أنه كثيرا ما يستعمل الشراب من الناس المرضى ولا شك بأن المرضى تكون قواها جميعا تغيرت أمزجتها الطبيعية وقد ضعفت فوجدوا أن هذا القدر تحمله الأعضاء وتقبله بسهولة ولا يثقل عليها ، وأما إذا قلّ فيغلب السكر عليه فيقلّ تأثيره في البدن ، وأما إذا كثر فلئلا يرجع مقام الغذاء ولا ينحدر عن المعدة سريعا ويصقل على الأعضاء المريضة التي ضعفت بحلول المرض ، وإنما كان التداوي بالأشربة السكرية والعسلية لأن الكبد من شأنها أن تشتاق إلى الأشياء الحلوة فجعلت حينئذ الفواكه لتوصله سريعا إلى الأعضاء ؛ وبذلك التعليل استدلوا أن الدم طعمه حلو ثم من يزداد به القبض ، فإن عمل البزر بماء أسهل بطريق