العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
239
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
الباب الرابع والعشرون : في كيفية اتخاذ الأدوية المفردة وفي أيّ زمان ، وفي أي مكان ، وفي أيّ الأشياء تخزن ، وما يفسدها فيتوقى ، وما يصلحها فيعتمد عليه ، وما يعمل مع بعض الأدوية المفردة مما يمنع فسادها ويحفظ قوّتها ، وفي أعمال الأدوية وما يدبر الأدوية المفردة قبل تركيبها وهو الكلام في اتخاذها وإعدادها لوقت الحاجة إليها . أقول بعد توفيق اللّه تعالى : اعلم أنه إذا فتح اللّه عليك بمعرفة أماكن الأدوية المفردة ، إما باجتهادك أو بموقف يوقفك على أماكنها إن كانت في الأماكن المعتدلة فيكون أخذها في وسط الربيع ولا تجنها إلا بعد استحكام نضجها في مكانها وإكمال إدراكها ، فإن الكاملة الإدراك في مكانها مفيدة ، والفجة قليلة الإفادة ، وفي البلاد الحارة في آخر الشتاء ، وفي البلاد الباردة في أول الصيف ، وإذا أخذت شيئا من المعادن ، فاختر منه ما كان سالما مما يخالطه من تراب أو مما يشابهه وليس هو ، وإذا أردت إعداد شيء من الحيوانات كالسقنقور وسميكة صيدا ، أما السقنقور فتعتمد على ما قاله ابن جميع في مقالته في السقنقور ، وأما سميكة صيدا فقيل إن لها يوما معلوما تؤخذ فيه من بحيرة صيدا فإنها لصغر جرمها تملح بملح يسير وتنظم في خيط وتعلق في الهواء حتى تجفّ ولا تفسد ، وإذا جنيت الأعشاب فنظفها من طينها وجففها أولا في الشمس ولا تتمّ تجفيفها إلا في الظل ، فبهذا تأمن من فسادها واتركها في صناديق الخشب ، وأما البزور ففي أجربة الجلد أو خرائط واتركها في العلب ، وأما اللبوب كلبّ القثاء والخيار والبطيخ والقرع ، فإنها توضع بعد إحكام تجفيفها في أواني فخار ، وتبعد من الأماكن النادبة وتغطي رؤوسها وما كان من أصول كالزراوند والجنطيانا والراسن أو قضبان غلاظ كالدار شيشعان أو البهمنين أو ما شاكلهما مما لا تضره ملاقاة الهواء بسرعة فيوضع في الخرائط والمقاطف ، وما كان من الصموغ وشحم القاوند فإنه يوضع في العلب أو في أواني مدهونة الباطن لتحفظ قوّته ، وإياك أن تضع شيئا من هذه الأدوية قريبا من الشمس فيفسده حرّ الهواء ، أو في أماكن باردة أو قريبة من الماء فإنه ينديها ويفسدها بالتعفين ، اعمل الزنجبيل مع الفلفل يمنع فساده ويؤخر تسويسه ،