العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
109
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
انقطاع الصوت إن هو شربه بشراب العسل ، أو بعقيد العنب إن هو أمسكه في فمه مع مثل ضعفه من الكثيرا . وينفع أيضا من نفث الدم إذا كان من الرئة والصدر إلا أنه إن كانت هذه العلة قريبة العهد فينبغي أن يشربه صاحبها بخل ممزوج ، ويكون مقدار الشبة مثقالا ، وإن كانت العلة قديمة ينبغي أن يشربه بأربع أواق ونصف ماء قد طبخ فيه سمقوطن ، وينبغي أن يسقى منه بالغداة والعشي . ومن منافعه أيضا أنه ينفع من وجع الكليتين إذا شرب بشراب العسل ومن قروح الأمعاء واختلاف الدم إذا شرب بماء قد طبخ فيه سماق ، ومن الحصاة المتولدة في الكليتين إذا شرب بطبيخ الكرفس وبزر الكرفس الجبلي ومن ضيق النفس إذا شرب بالسكنجبين المتخذ بعسل الشهد ، أو بالسكنجبين المتخذ بالعنصل ، وينفع أيضا من الصرع إذا شرب منه نصف وربع مثقال بعد أن يتغرغر بقليل منه إما بالماء أو بالسكنجبين المتخذ بعسل الشهد ، أو المتخذ بالعنصل . وينفع أيضا من الخفقان والهيضة وهذا الذي وصفناه أعظم منافعه وأجلها قدرا وله أيضا منافع كثيرة وهي تابعة للمنافع التي ذكرناها ، لأنه ضرورة إذا كان ينفع من الصرع فهو لا محالة ينفع من الصداع القديم ومن الشقيقة ومن الدوار وإذا كان يذهب أورام الكبد والطحال ، فهو لا محالة ينفع ما فيها من السدد ، وإذا كان يدرّ البول فهو لا محالة يطلق الحصى العارض من قبل المثانة ، وإن كان ينفع من الهيضة فهو لا محالة يحبس استطلاق البطن وجميع ما وصفنا من منافع الدرياق إلى هذه الغاية فيما ينتفع به من مداواة الأمراض ، وله مع هذه المنافع منافع أخرى لحفظ الصحة عظيمة ، وذلك أن من شرب منه في وقت صحته أمن من آفات كثيرة تحدث عن أسباب بادية ، كما يحدث من نهش ذوات السموم وشرب الأدوية القتالة والوباء العارض من فساد الأهوية والمياه ، وهو مع هذا إذا شرب يمنع الأسباب المتقادمة من أن تحدث في البدن شيئا من الأعراض وعدد منافعه الكلية سبعة وثلاثون منفعة . صنعة الأقراص المتخذة من لحوم الأفاعي المستعملة في الدرياق : إذا أنت صدت الأفاعي فلا تدعها تبيت أصلا ، بل اقطع على المكان رؤوسها وأذنابها ولا تؤخر ذلك وليكن ما تقطع من كل واحد من الطرفين مقدار أربع أصابع ، ثم اسلخ جلودها وأخرج ما في أجوافها من الفرث والأمعاء وجميع الأحشاء ، وألقها في قدر فخار جديدة أو قدر نحاس مرصصة ، ثم صبّ عليها من ماء العيون ما يغمرها وألق عليها شيئا من الملح وعيدان الشبث ، وبعض الأطباء القريبي العهد يصب عليها زيتا ثم ضع القدر على نار فحم البلوط ودعها حتى ينضج اللحم جيدا ، ودليل نضجه أن يتهرى اللحم عن العظام فإذا رأيت ذلك فأنزل القدر عن النار ونقّ اللحم