عبد الملك بن زهر الأندلسي

285

التيسير في المداواة والتدبير

سبحانه . غير أني لزمني أن أذكر ما ذكر الأطباء . وأما الحق الذي لا شك فيه فإنما هو أن القدر قد سبق ، وإنما نتكلم معشر الأطباء بحسب ( إدراك ) « 352 » عقولنا وما أعطينا إدراكه وتقف عقولنا فيما حجب عنها . قال الأطباء : وهذا المزاج يكون صاحبه لا ينكل عن النساء إلى الكبرة المتناهية ويتمادى إنساله . وأما أرسطوطاليس الفيلسوف فزعم أنه لا يولد لرجل تجاوز السبعين عاما ، وخالفه في ذلك أعلام الأطباء وأكذبته التجربة فقد رأينا قوما كثيري العدد ولد لهم ذكران وإناث بعد أن تجاوزوا الثمانين ، ورأينا أفرادا ولد لهم وقد نيّفوا على المائة فسبحان الذي له الحكم والأمر لا إله إلا هو . وقد زعم ( قوم ) « 353 » ممن يدين بتعديل الكواكب أنه لا يتجاوز أحد في العمر مائة عام وعشرين عاما ، وعلّلوا ذلك بعطايا الكواكب بزعمهم ، ونسوا وبئس ما فعلوا أن الأفلاك والكواكب والمادة والصورة والزمان والمكان كلها مخلوقات وأنه لا شيء ينفع ولا يضر إلّا بقضاء وقدر . ولقد شاهدت من هذا ما أصفه : كنت في اعتقال الشقي علي وكان عندي حمل لم أدره « 354 » ، وشكت المرأة الحامل أمراضا اقتضت أن تسقى أدوية لم يتخيل أحد قط أن الجنين يبقى ( مع شرب ) « 355 » جزء يسير من واحد منها . وتمادى ذلك ولم يؤثر ( الدواء ) « 356 » شيئا حتى تبيّن الحمل فندمت واستغفرت اللّه من الغلط ، وولد ذلك الجنين سويّا بإذن اللّه وها هو عندي . وما أبدع قول جالينوس عندما ذكر انخراق غشاء الدماغ ، والمعلوم المعهود أن من انخرق ذلك منه يموت على الفور ، فلما رأى جالينوس رجلا انخرق ذلك منه

--> ( 352 ) ( ادراك ) ساقطة من ط ، ك ( 353 ) ( قوم ) ساقطة من ط ، ل ، ك ( 354 ) ب : اذكره ( 355 ) ب : معه ( 356 ) ( الدواء ) ساقطة من ب