عبد الملك بن زهر الأندلسي
274
التيسير في المداواة والتدبير
يتجنب الحوض ويدخله إذا دخله على الصوم ويبقى فيه حتى يعرق كثيرا . ومره بقلّة النوم ففي أيسر مدة يبرأ بإذن اللّه . وربما كان ضعف جذب الكلى عن اختلال ينبوع هذه القوى وهو الكبد . غير أنه إذا كان ذلك عن ضعف الينبوع واختلاله تضعف سائر القوى التي تفيضها الكبد في البدن . وإنما يبدو ( ذلك ) « 262 » في الكلى لإفراط جذبها . والجاذبة تتقدم في الزمان لسائر القوى « 263 » في الفعل في الغذاء الذي يغتذي العضو به ، إذ ليس يمسك العضو إلّا ما قد اجتذب ، ( ولا يهضم إلا ما قد اجتذب وأمسك ، ولا يدفع عنه إلا ما كان قد اجتذب ) « 264 » قبل وأمسك « 265 » أو ما اندفع قسرا « 266 » إليه من غيره . لكن مع هذا لا يتبين تقصير هذه القوة في الكلى تبيّنا شديدا إلّا وقد ( بدأ ظهور ) « 267 » تقصير سائر القوى ، لأن الينبوع إذا اختل مزاجه وأفرط اختلت جميع القوى . ولنقل إن الكبد بردت بردا ظاهرا ، أقول إن هذا يخلّ بالقوى الجاذبة والماسكة والهاضمة ابتداء في البدن . وافرض أنه قد جف جفوفا ساذجا ، أقول إنه يخلّ بالقوة الهاضمة ولا يظهر في الجاذبة ولا في الدافعة ولا في الماسكة اختلال ، ما لم يفرط ذلك عليه جدا ، وأما عند الإفراط فإنها كلها تختل . وافرض أنه قد رطب ، أقول إنه إن رطبت الكبد رطوبة يسيرة فإنّ ذلك لا يخل بها في ذاتها لأنها ألفت الرطوبات . فإن أفرط ذلك عليها ضعفت منها الجاذبة ، وأكثر من ذلك الماسكة ، وأما الهاضمة فإنها تقوى ، وأما الدافعة فإنها تختل ، وأما عند إفراط
--> ( 262 ) ( ذلك ) ساقطة من ب . ( 263 ) ب : الكلى . ( 264 ) ما بين الهلالين ساقط من ب . ( 265 ) ب : مامسك ، ط ، ل : فامسك . ( 266 ) ب : قصّر . ( 267 ) ط ، ك : ظهر .