عبد الملك بن زهر الأندلسي

254

التيسير في المداواة والتدبير

الصديدية فإن ذلك لآفة في الكبد ، وقد ذكرت ( آفات ) « 112 » الكبد وعلاجاتها . وقد يكون انبعاث دم من أسفل ويكون ذلك من الشّرج ، وإذا تمادى ذلك سمّي بواسير . وهي تكون كالثآليل تختلف في الصّغر والكبر . ويكون من انفتاح أفواه العروق هنالك يجري على أدوار فينقى به البدن أو يكون لفضل امتلاء . وإنما يكون ذلك إذا كانت القوة الطبيعية ( قوية ) « 113 » شديدة ، وقطعه خطأ . أمّا ما يكون منه لاستنقاء البدن فإنما ذلك لخلط سوداوي محترق ، فيه حدة صفراوية . وما كان عن إفراط في الامتلاء مع صحة القوة وشدتها ، فإنما يكون ذلك في مثل من قطعت منه يد فيتوفر غذاؤها في البدن ، فكان البدن متهيئا « 114 » لآفة أو ورم يحدث فيه داخلا أو خارجا ، فلشدة القوة دفعت الامتلاء ولم يضرّ ذلك بالبدن . فما كان على طريق التنقية لا تعرض إليه ، ويدلك على ذلك سواد الدم وربما دلك عليه نتنه ، وما كان عن إفراط في الامتلاء فسل عن سبب ذلك . فإنّك إما تجده عن انتقال من الحنطة الوضيعة إلى أكل لباب الحنطة الكريمة ، وإما عن انتقال من أكل اللحوم اللطيفة إلى أكل اللحوم الغليظة ، وإمّا عن امتناع من الفصد عن المعهود . وتعاهد الفصد يبرئ منها بإذن اللّه مع الاقتصاد في الغذاء . وأمّا ما يحدث بسبب احتباس يعرض بسببه تشقّق في المقعدة « 115 » فليس من هذا القبيل ( في شيء ) « 116 » ، وإنما هو من جرح « 117 » هنالك يمدّ وتلك المدّة « 118 » تأكل . وربما تبع ذلك احتباس آخر فأصاب تشقق آخر ،

--> ( 112 ) ( آفات ) ساقطة من ب ( 113 ) ( قوية ) ساقطة من ط ، ك ( 114 ) ب : منهما ( 115 ) ب : المعدة ( 116 ) ( في شيء ) ساقطة من ط ، ك ( 117 ) ب : خارج ( 118 ) ب : المادة