عبد الملك بن زهر الأندلسي

64

التيسير في المداواة والتدبير

وأعطيك في هذا الموضع قولا تذكره دائم عمرك ، ألّا تفصد العرق ولو حفزتك الحال الحاضرة . ما عسى أن تحفز والطبيعة متحجّرة ، فإنك إن نسيت هذا القول جلبت على المريض ضروب البلايا . فتقدّم بتليين الطبيعة بأي نوع شئت من المليّنات . وقولي مليّن للطبيعة لا أريد به ما أريد إذا قلت مليّن للأعضاء وإنما هو اسم مشترك ، كما أنه يجب أن تعلم أن الملين للطبيعة ليس بمسهل كما تخيله بعض الأطباء ، فسواء عندهم قالوا مسهل أو قالوا ملين في النوع وذلك غلط . المليّن للطبيعة ما لين الثّفل وأخرجه إما بالتزليق كالملوكية « 450 » والزيت ، أو بالجلاء والتقطيع والتفتيح كالمري النقيع ، أو بالتقطيع ساذجا كما يفعل الخل ، وربما كان بالإذابة « 451 » كما يفعل الخردل . وهذا كله ليس يسمى إسهالا فإنه ليس يستفرغ خلطا معلوما ، وإنما يخرج الثفل وأي شيء يجد « 452 » هنالك من الاخلاط فيخرجها عن طريق العرض . وأما المسهل فإنما هو ما يجذب « 453 » خلطا معلوما ، الدواء مخصوص به فيخرجه . ويلتزم العليل الحمية وتحسين الغذاء بالفراريج مشوية مع الخبز المختمر ، ويجب ألا يتملأ العليل جدا من الطعام ولا يأكل وفي المعدة طعام تقدم ، ولا يقرب غذاء من عشيّ النهار ، وإن أكل الفراريج تفايا في النادر فذلك صالح . وإن طبخت ( بالسّلجم وطبخ السلجم حتى تزلعّ « 454 » كان ذلك نافعا ) « 455 » فللسلجم خاصية في نفع العين . ويجب أن يكثر النظر إلى أعين

--> ( 450 ) ك ل : كالملوخيّة ( 451 ) ب : بالأدوية ( 452 ) ب : نجو ، والنجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط ( 453 ) ب : يحدث ( 454 ) تزلّع أي تشقق ( 455 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ك