عبد الملك بن زهر الأندلسي
مقدمة 5
التيسير في المداواة والتدبير
الفيلسوف ابن رشد الذي عاصره وكان صديقا له وأحد المعجبين به . وحسبنا أن نذكر ما قاله الأستاذ الدكتور شوكة الشطي رحمه اللّه - وهو العليم بتاريخ الطب العربي - في هذا الكتاب لنتبين أهميته : « يمكن تشبيه كتاب التيسير بكتب المداواة السريرية الموسعة اليوم التي تعطي لمحة عن المرض ، وعن علاماته وأسبابه وأعراضه ، ثم تتوسع في طرق معالجته ، وأكثر الأدوية نفعا فيها . ويعتمد ابن زهر فيما يرويه على تجاربه ، واختبارات أبيه ، وعلى ما جمعه من معلومات في شأنه وهو كتاب جدير بكل إمعان وتقدير ، تمحيصه واجب وطبعه مفيد ، يستفاد لا من المصطلحات الكثيرة الصحيحة الواردة فيه فحسب ، بل ومما فيه من أسباب للأمراض وتعداد لأنواعها وأساليب تشخيصها وإنذارها ومعالجتها ، وفي هذا الكتاب تكمن عبقرية ابن زهر العلمية ومتانته اللغوية وأدبه الجم نحو أساتذته وخاصة والده ، كما يكشف الكتاب عن معارفه الطبية وخبرته السريرية ومعالجته الدوائية » . ومما يدل على أهمية هذا الكتاب أنه لم يكد صاحبه ينتهي منه حتى كثر نساخه وترجم إلى العبرية ومنها إلى اللاتينية أكثر من مرة ، ثم نقل من الأصل العربي إلى اللاتينية ، فكان له أثر عميق في تطور الطب في القرون الوسطى في الغرب . ويكفي للدلالة على مكانة هذا المؤلف العلمية أن ترجمته اللاتينية بقيت أحد الكتب التي تدرس في جامعات أوروبة مثل جامعتي لوفان ومونبيليه حتى القرن الثامن عشر . ولم تكن عناية المنظمة العربية بتحقيق هذا السفر العلمي القيّم ونشره محض صدفة ؛ بل كانت وليدة خطة سعت لوضعها منذ عشر سنوات عندما شكلت - تنفيذا لقرار المؤتمر العام للمنظمة في دورتيه الأولى والثانية - لجنة لدراسة الطب والصيدلة في ظل الحضارة العربية الإسلامية . وقد أقرت هذه اللجنة تأليف