عبد الملك بن زهر الأندلسي

13

التيسير في المداواة والتدبير

بزهر الورد الغض أمان من الرمد ، والاكتحال إذا كان البدن نقيا من الفضول بشراب الورد السكري مقو للبصر . وكنت قد اعتل بصري من قيء بحراني « 62 » أفرط علي فعرضني « 63 » انتشار في الحدقتين دفعة ، فشغل ذلك بالي فرأيت فيما يرى النائم من كان في حياته يعنى بأعمال « 64 » الطب فأمرني في النوم بالاكتحال بشراب الورد . وكنت في ذلك الزمان طالبا قد تحذقت « 65 » ، ( ولم أكن ذا حنكة ) « 66 » في الصناعة ، فأخبرت أبي رحمه اللّه فنظر في الأمر مليا ثم قال لي : استعمل ما أمرت به في نومك ، فانتفعت به ، ولم أزل أستعمله إلى ( وقت ) « 67 » وضعي هذا الكتاب في تقوية الأبصار . ووجدت أن القرنفل إذا سحق في زمن الشتاء وذرّ على مقدم الرأس في كل ليلة ( شيء ) « 68 » منه أمان من النزلات . وأن البسباسة إذا سحقت وذرت على مقدم الرأس في سائر الفصول نافعة بحول اللّه . والفوذنجات دون القرنفل في النفع إذا فعل بها ذلك . كما أن قشر الأترج ( دون البسباسة ) « 69 » إذا فعل به ذلك « 70 » . وزعم الأطباء أن لزوم دهن فقار الظهر بدهن اللوز أو بزيت الزيتون المغسول أمان من التقويس « 71 » ، وهو الانحناء الشيخوخي ، ودهن اللوز في ذلك أفضل . ورأى بعضهم أن دهن السّمسم في ذلك نافع ، ودهن اللوز أنفع

--> ( 62 ) البحراني نسبة إلى بحران وهو عند قدماء الأطباء التغير الذي يحدث للمريض دفعة في الأمراض الحادة يقولون هذا يوم بحران ويوم باحوري على غير قياس كأنه منسوب إلى باحورج بحارين ، راجع البحث حيث يستوفي ابن زهر الكلام على البحران . ( 63 ) كذا ، والمعروف في اللغة « عرض له » ( 64 ) ب : بأمر ( 65 ) ط ، ك ، ل : حذقت ( 66 ) ط ، ك ، ل : ولم تكن لي حنكة ( 67 ) ( وقت ) من ك ( 68 ) ( شيء ) ساقطة من ل ( 69 ) ( دون البسباسة ) ساقطة من ب ( 70 ) ب : ذلك نافع ، ط : « بها ذلك أيضا » ( 71 ) ب ، ك : التقويس ط ، ل : التقوس وكلاهما صحيح . يقال قوس الشيخ تقويسا وتقوس تقوسا بمعنى قوس أي انحنى ظهره من الكبر وهو أقوس