عبد الملك بن زهر الأندلسي
11
التيسير في المداواة والتدبير
إنه خبز برّ وأخذ في التغير ، فكلما بقي عسر انهضامه ، فيكون عنه خلط ( فجّ ) « 45 » غليظ . والخبز ببقائه يزيد عسر انهضامه ، فلهذا أحذّر عنه . وزعموا أن أكل اللحوم الموافقة الرّخصة في يوم ذبح الحيوان جيد نافع . وأما لحوم الحيوان الصّلب اللحم ، كاليمام والكراكي والبرك ، فبعد اثنتي عشرة ساعة ، وفي زمن الحر ثماني ساعات ؛ وسبب ذلك إن أثبتّه طال كتابي « 46 » ، فلهذا أختصر مؤتمرا للأمر العزيز . وزعموا أن الفواكه « 47 » ، ما فيه منها قبض باعتدال كالرّمّان الحلو والمزّ ، فإن مصّه بعد الأكل ينتفع به وخاصة لمن كان طعامه يفسد في معدته فيتجشّأ جشاء شبيها برائحة البيض العفن ، أو يتجشّأ جشاء دخانيا . وأمّا من يفسد طعامه في معدته فيتجشأ ( جشاء ) « 48 » حامضا فلا يقرب الرمان المزّ بوجه ، وأمّا الحلو فصالح له . قال عبد الملك « 49 » : وجدت كل شيء شديد القبض غليظ الجوهر مستحصفا « 50 » يحدث أوجاعا في المعدة ، وإن كانت فيه قوة تقوي المعدة . ( وليس المعدة ) « 51 » ينفعها ما قبضه شديد ، وإنما ينفعها ما يكون قبضه باعتدال ، وجوهره لطيف ، كالورد وأمثاله . وكلّ ما هو غليظ الجوهر إذا أجيد طبخه قل إحداثه أوجاع المعدة إلّا الباقلّى فإن طبخها لا ينفع في ذلك . وزعم الأطباء وشهدت التجربة أن شرب السّكنجبين بماء قد غلّي فيه شيء من أصول القرصعنّة
--> ( 45 ) ( فج ) لم تذكر في ط ، ك ( 46 ) ب : كتابي هذا ( 47 ) ب : أكل الفواكه ( 48 ) ( جشاء ) ساقطة من ب ( 49 ) ط : « قال الشيخ أبو مروان » ( 50 ) المستحصف من استحصف الشيء أي تمكن واستحكم ، وأراد به كان مستحكما لا يتغير فلا يستطاع هضمه . ( 51 ) العبارة ( وليس المعدة ) ساقطة من ب