عبد الملك بن زهر الأندلسي
5
التيسير في المداواة والتدبير
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم عونك اللّهم يا ربّ قال عبد الملك بن زهر رحمه اللّه إني ، والشاهد اللّه ، لم أضع هذا الكتاب إلّا وقد لزني « 1 » الاضطرار بشدة العزم ، وبالأمر القوي الجزم « 2 » ، إلى وضعه . ومع ذلك فمزجت بما قصرت عليه من الطريق الكنّاشي « 3 » ، المذموم عند أهل البصائر في العلوم « 4 » ، بسبل « 5 » أخرى علمية « 6 » وبأمور في الطبّ قياسية . وعلى حال فقد أخلت بالتواليف « 7 » العلمية على القديم الألفاظ الكنّاشية ؛ ولم اقتصر فيه على مقتضى الأمر النافذ فيه فقط ، كما كنت اقتصرت في كتابي « في الزينة » « 8 » وأنا فتى حين وضعته فتكلمت في ذلك
--> ( 1 ) ب : لزمني . ك : لزبي . وفي تاج العروس : لز به الشيء أي لصق به وهو مجاز . ومن المجاز أيضا لزه إلى كذا أي اضطره . ( 2 ) ب : « الحزم » ( 3 ) الكناشي هي النسبة إلى كنّاش أو كناشة بضم الكاف وتشديد النون فيهما وتجمعان على كنانيش . ومعناهما في الأصل مجموعة مذكرات وبالتخصيص مجموعة مذكرات وفوائد طبية ، وقد توسع في معنى الكناش فأطلق قديما على كل كتاب علمي أو طبي أو لغوي يكون البحث فيه على وجه التفصيل . وذهب بعضهم إلى أن الكناش يطلق على كل كتاب مفصل لم يتناوله مؤلفه بالتهذيب والتنقيح . والكناش والكناشة تعريب كناشا السريانية وتعنى مجموعة أشياء وخصوصا الأشياء المكتوبة ( 4 ) ب : بالعلوم ( 5 ) ط ، ك : بسبيل ( 6 ) ب : عليه ( 7 ) لهجة قريش عدم الهمز فقالوا : تاليف ، وأتى الجمع على هذه الصيغة بسببه ( ي ) ( 8 ) كتاب الزينة هو أحد كتب عبد الملك بن زهر المفقودة . وقد ذكره ابن أبي اصيبعة في ترجمته لعبد الملك في كتابه « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ( 2 : 67 ) ، ونقل ذلك عنه المؤرخون العرب والأعاجم . والزينة كل ما -