عبد الملك بن زهر الأندلسي
مقدمة 3
التيسير في المداواة والتدبير
[ الجزء الأول ] تقديم إن التراث العربي ، والعلمي منه بخاصة ، لجدير بالعناية والرعاية ، والسعي الحثيث لكشفه وتحقيقه ونشره ، تأكيدا لمكانته في تاريخ الثقافة البشرية وإظهارا للعمل الريادي الذي نهضت به أمتنا العربية في ميدان الفكر والعلم ، ووصلا لحاضر هذه الأمة بماض زاهر مشرق ، وإثارة لعزائم أبنائها كي يجعلوا من زمانها المقبل امتدادا سليما معافى لما سلف من أيامها الزاهيات . إن النظر إلى الماضي هو تأكيد للذات ، إغناء لها لا إفقار . إنه لا يعني الوقوف أو الارتداد ، بل يعني التأمل والانطلاق . ليس غربة عن الحاضر ، كما يدعي مدعون ، بل هو إحياء للماضي لتوظيفه في صياغة المستقبل . إننا نعتز ولا نغتر ، وهمنا أن نؤكد دورنا ، سابقا وحاضرا ولاحقا ، في استكناه المجهول والسعي لإدراك الحقيقة والاعتماد على العقل أداة لكشف قوانين الكون والحياة . إن أمتنا العربية قد أعطت العالم ، في العصور السالفة ، الشيء الكثير ، وحملت المشعل الوضاء ردحا طويلا من الزمن . فبعد أن ثمكنت من استيعاب المعارف التي وصلت إليها الأمم الأخرى من قبل وتمثلتها تمثلا صحيحا ، اندفعت في رحاب المعرفة تكشف وتبدع ، وتضيف وتغني ، زادها ذهن صاف ونظر صادق وحس سليم وميل فطري إلى المؤالفة بين القول والفعل والمواءمة بين التصور والتجريب والجمع بين التجريد والتطبيق . ولكن الغزوات العاتية التي عصفت ببلادنا العربية ، وصنوف الاحتلال