عبد الملك بن زهر الأندلسي
233
التيسير في المداواة والتدبير
تطلق له أخصية الديوك ( إلا بعد ثقة منك ببرئه ففي تلك الحال أطلق له أكل أخصية الديوك ) ثم أجنحتها طبخت تفايا بالخبز المختمر ، ولا تطلق له ما كان معتادا له إلّا بعد تجاوز أربعين يوما من ابتداء العلة ، أطلق له على تدريج في النوع والمقدار . وأمّا إن فاتك مشاهدة الحال ، أو كان الخلط الممرض من الانفعال في الغاية القصوى وكانت القوة قوية فلم تمهلك الحال إلّا وقد قاح الورم لما ذكرته من الأسباب ، ولنفس « 588 » موضعه بسبب قربه من معدني الحرارتين « 589 » ، القلب والكبد ، فإنه قد يعاجل التقيح في هذا خاصة كما عرض لي وأنا فتى ، نالني تنكيد شديد بامتحان علي لنا لقولة حقدها على الشيخ أبي رحمه اللّه ، فأمر فينا بكل وجه من وجوه الانتقام فنالني نكد عظيم على غير اعتياد . ولزمني بحسب الحال تصرّف على القدم لم أعهده ، فلما أردت النوم وجدت حس الوجع في القسم المذكور مستطيلا ، فلم أنزل من مضجعي « 590 » إلّا والأمر قد تفاقم ، والسعال قد ألح إلحاحا كثيرا ووجدت نبضي صلبا شديد الصلابة . وفي خلال ذلك ( التهبت بي حمّى حادة ) « 591 » فوجهت عند الفاصد وفصدت نحو العشاء الآخر واستفرغت من الدم نحو رطل ، وبقيت ليلتي تلك في جهد شديد من الحمّى والسّعال . ثم إني في الغد احتجت إلى الانتقال فانتقلت راكبا والنكد لا يفارقني في ذلك كله والذعر « 592 » والتوقع ملازمان لي ، فاستلقيت في الموضع الذي انتقلت إليه وبسبب التعب وما تقدم من السهر نمت فانبعث الدم من تلقائه من ذراعي ، ولم أستيقظ إلا وقد وجدت ضعفا كثيرا في قوتي والدم قد غلب على الموضع الذي كنت فيه
--> ( 588 ) ب : لتغير ( 589 ) ب : الحرارة ( 590 ) ب ، ل : مضجعي ذلك ( 591 ) ب : انتهيت إلى حمى حادة ( 592 ) ب : الرعد