عبد الملك بن زهر الأندلسي
223
التيسير في المداواة والتدبير
كان ذلك ولم ينخرق الغشاء فإنما هو جرح كجرح سائر البدن ، وسيأتي ذكره في ذكر الجروح . وأما متى انخرق الغشاء فإن العليل يعاجله الموت لأنه لا يتنفس . فإن طمّس الطبيب أو العليل نفسه الموضع المنخرق من الغشاء عرضه السعال ( بغتة ) « 515 » ثم عاد التنفس إليه وبقي الحيوان حيا ما دام ذلك الجرح « 516 » مطمّسا ، حتى إما أن يبرأ « 517 » وإما أن يموت بوجه آخر . وهذا كله داخل في ( ذكر ) « 518 » علاجات الجراحات ، وإنما المعتمد في كلامنا هذا ( غلق الخرق ) « 519 » من الغشاء المذكور . ذكر الشّوصة « 520 » ويعرض في الصدر الأورام ، فما كان من الأورام في الغشاء المستبطن للأضلاع من أحد الجانبين جرت العادة بتسميته شوصة . وهي تكون من خلط ومن أكثر من خلط ولا بد معها من حمى حادة وسعال ملح ووجع مفرط يمتد امتدادا . وعلاجها أولا بالفصد في الذراع المخالف للموضع الألم ، أعني إن كان الورم في الجانب الأيمن كان الفصد في الجانب الأيسر وبالضدّ ، ويكون الفصد في الأكحل . وقد رأى بعض المجرّبين « 521 » في هذا الوقت الفصد من الجانب الألم واحتجوا في ذلك بحجج ، وهذا شيء أظنه ، ولا أشك في ظني ، أنه مهلك للمريض . وامنع العليل من الاغتذاء باللحوم وبخبز البرّ فضلا عن اللحوم وغذّه بحسو النّخال . وصنعته : تنقع النّخالة في الماء العذب حتى يتغير الماء جدا ،
--> ( 515 ) ( بغتة ) ساقطة من ب ( 516 ) في ط بعد الكلمة ( الجرح ) : من الغشاء المذكور ( 517 ) ب : يبادر ( 518 ) ( ذكر ) ساقطة من ط ، ك ( 519 ) ب : على الخرق ، ط : على الجرح ، ل ، ك : غلق الجرح ( 520 ) العنوان من ب ، ط ( 521 ) ط ، ك : الأطباء ، ل : المحدثين من الأطباء