عبد الملك بن زهر الأندلسي
208
التيسير في المداواة والتدبير
غير بعيد منه إن كان لم تكن في المعدة ثآليل أخر صغار . ولا شك أن ذلك الثؤلول إنما كان عن خلط سوداوي أو عن بلغم لزج ، فإن القوم كانوا يأكلون الأغذية التي يحق أن يكون مثل هذا الثؤلول عنها مثل لحوم الإبل المقدّدة ، وكثيرا ما كانوا يأكلونها نيئة . ورأيت قبل محنتي تلك بمراكش رجلا كان يعرف بابن الزهراء ، وكان به ، أظن ، من نوع الثؤلول ، وكان أمره مرة يخف ومرة يشتد ، وكان إسهاله يشتد مرة ويخف مرة أخرى وعلى كل حال فلم يكن يخلو من إسهال . فعالجته وقد أنهك ذلك جسمه فأخذت حاله في الصلاح ثم اغتذى بأكل هذه الأغذية الردية فمات ولم يبلغ إلى غاية الهلاس ، ولا شك أن ثؤلوله كان أقرب إلى الفم الأعلى ، فلذلك تعجل موته لانحلال قوته كما قلت فيما تقدم . ذكر الدّبيلة « 415 » ويعرض في المعدة نوع من الأورام جرت العادة بأن يسمى دبيلة ، رأيت منها واحدة برجل من اللثم « 416 » كان يعرف بعليّ بن بدونيا ( وأنا في ذلك التاريخ فتى ) « 417 » وكانت سنه شبابا متناهيا ، وكانت قوته متوسطة وكان مزاجه حارا يابسا وكان أكله كثيرا وكان تخليطه عظيما . أصابه ضعف في جسمه واضمحلال في لحمه ؛ وكان يأكل مع ( ذلك ) « 418 » أكله المعتاد « 419 » ولم تكن به حمى وكان غذاؤه ينهضم ، وكان لا يطيع الأطباء في التحفظ « 420 » في الأغذية حتى سقط في المرض ، وامتنع من التصرف فأخبرني ، وكان بيني وبينه معرفة وبقي مدة أعالجه فمتى
--> ( 415 ) لم يذكر العنوان في ل ، ك ( 416 ) ( من اللثم ) غير مذكورة في ط ، ك ( 417 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ط ، ك ( 418 ) ( ذلك ) ساقطة من ب ( 419 ) ط ، ل ، ك : المتعاهد ( 420 ) ب ، ل : الحفظ