عبد الملك بن زهر الأندلسي

200

التيسير في المداواة والتدبير

ذكر أمراض المعدة « 358 » والمعدة يصيبها الهلاس « 359 » والضّعف ، حتى يرق « 360 » جرمها ويكون كالخرقة فلا تهضم غذاء . وإنما ذكرت هذه الآفة وقدمتها لإغفال الناس لها . وما كان على هذا فاحذر فيه الأدوية المشهورة بتقوية المعدة مما يقبض ويجفف وربما أسخن . وأما علامة هذه الآفة فهي أن يكون العليل لا يجد تهوعا في معدته ، ولا يجد عندما ينام جري ريق من فيه ، وتكون شهوته ضعيفة جدا وهضمه أضعف بكثير . وأن يخرج ثفله غير منهضم ولا منسحق ، ويكون الثّفل قليل النّتن نحو لون المأكول ، وأن لا يتجشأ وإن تجشأ فجشاء يسيرا ، وأن يتعاهده الفواق وأن تضر به الأطعمة المجففة كانت حارة أو باردة ، وأن يكون نبضه ضعيفا صلبا غير مختلف يميل إلى الصغر . فإذا رأيت هذه الأعلام فثق بأن الآفة إنما هي هلاس جوهر المعدة وهزاله ، وإن شهد لك مع ذلك أن ترى المعدة من خارج إذا رقد على ظهره العليل كأنها حفرة فلتزد ثقتك . فإن كان مع ذلك وكنت ذكيّ ( حس اللمس ) « 361 » ووضعت يدك عليها ببعض شدة ولم يألم العليل لذلك وأحسست بحركة نبضية تحت يدك فاعلم أن حدسك صادق صحيح ، وأن المعدة قد أصابها الهلاس لأن تلك الحركة « 362 » النبضية إنما تكون من الشريان المار على سلسلة الظهر من داخل . وبيّن أن تلك الحركة النبضية لم تكن تحس بها لولا هلاس المعدة ، فلازم حينئذ دهنها بدهن اللوز الحلو مع يسير من دهن حب الضّرو . ( واجعل للأوقية من دهن اللوز الحلو درهمين من دهن حبّ

--> ( 358 ) العنوان من ب ( 359 ) الهلاس الهزال : يقال هلس المرض فلانا يهلسه هلسا وهلاسا هزله واذابه . ( 360 ) ب : يدق ( 361 ) ب : الحسّ ( 362 ) ب : الحرارة